لايتمصر مباشر - الأخبار

من رشدي أباظة إلى أديب نوبل.. الموت يغيب “عم فلفل” آخر حراس ذاكرة وسط البلد

بقلم/ صباح فراج

​خيم الحزن على أركان “مقهى ريش” العتيق بمنطقة وسط القاهرة، إثر الإعلان عن وفاة “عم فلفل”، أشهر وأقدم عاملي المقهى، الذي غيبه الموت منذ قليل بعد رحلة عطاء طويلة جعلت منه جزءاً لا يتجزأ من تاريخ هذا المكان العريق وشاهداً حياً على تحولات الثقافة المصرية.

شاهد على عصر “نوبل”.. كواليس فنجان نجيب محفوظ

​لم يكن “عم فلفل” مجرد عامل بالمقهى، بل كان الصديق الصدوق لأديب نوبل نجيب محفوظ على مدار أكثر من 20 عاماً. وحكى الراحل في لقاءات سابقة عن طقوس “محفوظ” اليومية، قائلاً:

​”كان يأتي كل صباح، يرتشف القليل من فنجان القهوة ثم يطلب آخراً، يقرأ الصحف ويكتب في أوراقه بصمت، وكان يخص تلاميذه مثل جمال الغيطاني ويوسف القعيد بحديثه في صالونه الثقافي الشهير”.

 

​وأكد فلفل أن “أديب نوبل” استوحى روايته الشهيرة “الكرنك” من تفاصيل وشخصيات هذا المقهى، مشيراً إلى أنه بكى محفوظ بحرقة حين رحل في عام 2006، وظل يتمنى لو رآه لمرة أخيرة قبل وفاته.

رفيق “الدنجوان” و”سمعة”.. ريش بين الماضي والحاضر

​عاصر “عم فلفل” نجوم الزمن الجميل؛ فكان يخدم الدنجوان رشدي أباظة والضاحك الباكي إسماعيل ياسين وهما يستمتعان بلعب “الطاولة” في أوقات فراغهما، كما شهد حلقات النقاش الساخنة للأدباء صلاح عبد الصبور ولطفي الخولي.

​وعن تغير الأحوال، كان الراحل يتحسر على تبدل هوية المقهى، مؤكداً أن “ريش” تحولت في سنواتها الأخيرة لمزار سياحي يشبه الأهرامات في عيون الأجانب، بعدما هجرها الكثير من الأدباء والسياسيين الذين كان آخرهم علاء الأسواني.

رحلة كفاح من النوبة إلى “ريش”

​رحل عم فلفل تاركاً وراءه إرثاً من الإخلاص؛ فهو ابن النوبة الذي تزوج في سن الـ 23 وأنجب 6 أبناء، واضطرته الظروف للانتقال من السكن بجوار القهوة في عابدين إلى حي الهرم الشعبي، لكنه ظل مرابطاً في عمله، كأفضل عامل بالمقهى وجزء لا يتجزأ من هويته التاريخية.

شاركنا برأيك:

هل قابلت “عم فلفل” يوماً في مقهى ريش؟ وما هي ذكرياتك مع هذا المكان الذي شهد ولادة أعظم روايات الأدب المصري؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى