رائد الرواية التاريخية.. ذكرى رحيل الأديب المصري عبد الحميد جودة السحار

بقلم: محمد عبد اللطيف بدوي
تحل اليوم، الثاني والعشرون من يناير، ذكرى رحيل الكاتب والروائي المصري الكبير عبد الحميد جودة السحار، الذي غيبه الموت في مثل هذا اليوم من عام 1974. ويُعد السحار أحد أبرز رواد الرواية التاريخية في الأدب العربي الحديث، حيث نجح في إحياء التراث الإسلامي وتقديمه في قالب أدبي يجمع بين الدقة التاريخية والتشويق الفني.
وُلد السحار في القاهرة عام 1913، ونشأ في بيئة شعبية قريبة من الأزهر الشريف، مما صبغ وجدانه بالاهتمام المبكر بالسير والتاريخ الإسلامي. ورغم تخرجه في كلية التجارة، إلا أنه كرس حياته للعمل الثقافي والأدبي، مكرساً قلمة لتحويل الوقائع الأكاديمية الجافة إلى أعمال روائية نابضة بالحياة.
لم تقتصر عبقرية السحار على التاريخ فحسب، بل امتدت لتشمل الرواية الاجتماعية التي رصدت أدق تفاصيل وقيم المجتمع المصري. ومن أبرز أعماله التي خلدتها السينما المصرية:
- رواية أم العروسة: التي تحولت إلى أحد كلاسيكيات السينما.
- رواية الحفيد: التي عالجت قضايا الأسرة المصرية بروح إنسانية صادقة.
اتسم أسلوب السحار بلغة عربية رصينة وواضحة، وسرد هادئ يبتعد عن التكلف، مع احترام تام للوقائع التاريخية وإحيائها من منظور إنساني. وقد أسهمت أعماله في تشكيل وعي أجيال متعاقبة بتراثهم، ليظل السحار حتى يومنا هذا جسراً معرفياً يربط بين عظمة الماضي وتطلعات الحاضر.



