الجندي: قصة “نوح” تؤكد أن النجاة ليست بالحسابات البشرية
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن أمر الله لنبيّه نوح عليه السلام ببناء السفينة ليس مجرد حدث تاريخي عابر، بل هو درس رباني عميق في طبيعة التكليف الإلهي، يرسّخ مفهوم الطاعة المطلقة والثقة بحكمة الله، مهما قصُر فهم البشر عن إدراك أبعادها.
وأوضح “الجندي” خلال تقديمه حلقة جديدة من برنامج “لعلهم يفقهون” عبر قناة DMC، اليوم الخميس، أن العقل البشري، رغم قدرته على التحليل، يظل قاصرًا أمام الحكمة الإلهية التي قد تخفى على الإنسان في لحظتها ولا تتضح إلا بعد وقوع القدر.
موقف ابن نوح.. مثال صارخ على خطورة تقديم العقل على الوحي
وشدد على أن قصة ابن نوح تجسّد واحدة من أهم الدروس الإيمانية في القرآن، حيث اعتمد الابن على منطقه الشخصي حين قال: “سآوي إلى جبل يعصمني من الماء”، ظنًا منه أن الجبل سيحميه من الطوفان.
وبيّن أن تجاهل الوحي والاعتماد على العقل وحده كان سبب الهلاك، بينما كانت النجاة الحقيقية في طاعة الأمر الإلهي بالركوب في السفينة.
وأضاف عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن هذا المشهد القرآني يوضح خطورة تقديم الرأي الشخصي على الوحي، وأن السلامة كل السلامة في اتباع أمر الله.

الحكمة الإلهية أعمق من اللحظة.. والعلل لا تكشف الحقيقة كاملة
وقال الجندي إن الحكمة الإلهية في تكليف نوح ببناء السفينة كانت أعمق من أن تُفهم في وقتها، فالله سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء بحكمة مطلقة، بينما لا يرى الإنسان إلا الأسباب الظاهرة.
وأشار إلى أن العبرة الأهم هي أن المؤمن مطالب بالاتباع والثقة، وأن إدراك الحكمة قد يأتي لاحقًا أو لا يأتي على الإطلاق، لكن الطاعة تظل سبب النجاة.
رابطة الإيمان أقوى من النسب.. والهداية بيد الله وحده
وأكد الجندي أن القصة تحمل درسًا واضحًا بأن رابطة الإيمان مقدَّمة على روابط الدم والنسب، فرغم اجتهاد نوح عليه السلام في دعوة ابنه وقومه، لم يؤمن معه إلا قليل.
وأوضح أن الهداية ليست مجهودًا بشريًا بل محض فضل من الله، وأن السفينة كانت رمزًا للنجاة الممنوحة لمن استجاب للطاعة دون اعتراض أو تأويل.
اقرأ أيضا:
خالد الجندي مهاجما المتطرفين: الإسلام دين حرية ولا مكان لفكر الظلام (فيديو)

