رحلت فى مثل هذا اليوم الاميرة فتحية

كتب محمد عبد اللطيف بدوي
تحتل الأميرة فتحية مكانة خاصة في الذاكرة المصرية، لا بوصفها إحدى أميرات الأسرة الملكية فحسب، بل لأنها كانت رمزًا لقصة إنسانية تمزج بين الأمل والتمرد، وبين الرغبة في الحرية والقدر الذي سار في اتجاه آخر. وُلدت فتحية عام 1930، وكانت أصغر بنات الملك فؤاد الأول من زوجته الملكة نازلي، فنشأت في قصر تحيطه الأبهة الملكية لكنه لم يمنع عنها شعورًا مبكرًا بالرغبة في أن تحيا حياتها وفق ما تختاره هي لا ما يُفرض عليها.
عُرفت الأميرة فتحية بجمالها الهادئ وطباعها المرحة، وكانت قريبة من والدتها الملكة نازلي التي لعبت دورًا كبيرًا في حياتها لاحقًا. وبعد وفاة الملك فؤاد وتولي الملك فاروق الحكم، ازدادت القيود حول الأميرات، لكن فتحية ظلت تملك روحًا متمردة تتطلع إلى حياة أبسط، بعيدًا عن قواعد القصر الصارمة. وفي أربعينيات القرن العشرين، بدأت علاقة عاطفية تجمعها بـ رياض غالي، الموظف في السفارة المصرية بلوس أنجلوس، وهو رجل قبطي لا ينتمي إلى الطبقة الأرستقراطية ولا يحمل لقبًا ملكيًا، مما جعل علاقتها به صدمة حقيقية للعائلة الحاكمة.
واجهت الأميرة فتحية ضغوطًا كبيرة للتخلي عن علاقتها، لكن قلبها انتصر، فغادرت مصر مع والدتها الملكة نازلي، وتزوجت رياض غالي في خطوة أثارت غضب الملك فاروق الذي أصدر قرارًا بسحب الألقاب الملكية عن والدته وشقيقته. هكذا بدأت فتحية حياة جديدة في الولايات المتحدة، حياة خالية من البروتوكولات الملكية لكنها مليئة بالتقلبات والصعوبات المالية التي واجهت الأسرة بعد انقطاع الدعم الملكي، الأمر الذي دفع نازلي وفتحية إلى بيع جزء كبير من ممتلكاتهما.
ومع مرور الزمن تغيّرت شخصية رياض غالي، فقد تورط في استثمارات فاشلة، وبدأت علاقته بفتحية تتدهور، حتى تحولت الحياة الزوجية إلى سلسلة من الخلافات. وفي عام 1976، وقعت المأساة الكبرى حين أطلق رياض غالي النار على الأميرة فتحية ثم حاول الانتحار، لينهي بذلك فصلًا مؤلمًا من حياة كانت مليئة بالطموح والحلم.
ذهبت الأميرة فتحية ضحية قصة حب دفعتها إلى التخلي عن لقبها ومكانتها، لكنها لم تحصل في المقابل على السعادة التي حلمت بها. ومع ذلك، تظل سيرتها مثالًا على قوة الاختيار الإنساني، وعلى شجاعة امرأة تحدّت القيود الاجتماعية من أجل ما رأت أنه حقها في الحب والحرية. وفي الذاكرة المصرية، بقيت فتحية رمزًا لوجه آخر من وجوه الأسرة العلوية: وجه إنساني هشّ، يسعى للحياة خارج القصور مهما كانت التكاليف.



