في ذكرى رحيله.. أبو الحسن الندوي المفكر الذي سأل العالم: «ماذا خسرتم بانحطاط المسلمين؟»

بقلم: محمد عبد اللطيف بدوي
تحل اليوم، الحادي والثلاثين من ديسمبر، ذكرى رحيل واحد من أبرز القامات الفكرية والعلمية في القرن العشرين، الداعية والمفكر الهندي أبو الحسن الندوي، الذي غيبه الموت في مثل هذا اليوم من عام 1999، تاركاً خلفه إرثاً فكرياً ضخماً أعاد تشكيل الوعي الإسلامي تجاه القضايا الحضارية والإنسانية.
وُلد الندوي عام 1914 في أسرة علمية عريقة بالهند، تعود جذورها إلى آل بيت النبي ﷺ، وهو ما صبغ تكوينه بالروحانية والعمق. ورغم كونه غير عربي المولد، إلا أنه أتقن لغة الضاد إتقاناً نادراً، حتى صار من كبار كُتّابها المعاصرين، مسخراً قلمه للدفاع عن قضايا الأمة الإسلامية بلغة جمعت بين الرصانة الفقهية والوعي الحداثي.
ويُعد كتابه الشهير «ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين» علامة فارقة في تاريخ الفكر الإسلامي الحديث، حيث قدم فيه تحليلاً فلسفياً أثبت فيه أن تراجع المسلمين لم يكن خسارة لهم وحدهم، بل كان خسارة للإنسانية جمعاء، نتيجة اختلال التوازن الأخلاقي للعالم بغياب القيادة الإسلامية القائمة على القيم الروحية.
تميز مشروع الندوي الفكري بالدعوة الدائمة للربط بين الأصالة ومتطلبات العصر، رافضاً الجمود الفكري أو الانبهار الأعمى بالغرب، كما أسهم بفاعلية في العمل المؤسسي من خلال رئاسته لـ “ندوة العلماء” في الهند، وعضويته في رابطة العالم الإسلامي والمجامع الفقهية الكبرى، ليبقى صوته الهادئ العميق مرجعاً للأجيال التي تبحث عن الفهم الوسطي للإسلام كقوة أخلاقية وحضارية عالمية.



