في ذكرى ميلاد “الزعيم الزاهد”.. محمد فريد الذي أنفق ثروته في سبيل استقلال مصر

بقلم: محمد عبد اللطيف بدوي
يوافق اليوم العشرين من يناير ذكرى ميلاد أحد أنبل الرموز الوطنية في تاريخ مصر الحديث، الزعيم محمد فريد (1868 – 1919)، الذي جسّد نموذجاً نادراً للتضحية السياسية الخالصة بإنفاق حياته وماله دفاعاً عن الاستقلال والدستور.
من ميسور الحال إلى رائد النضال
وُلد محمد فريد في القاهرة لأسرة ميسورة، وتلقى تعليماً قانونياً أهّله لفهم آليات الهيمنة الاستعمارية. ورغم خلفيته الأرستقراطية، اختار طريق النضال الصعب وتولى زعامة الحزب الوطني عقب وفاة مصطفى كامل عام 1908، متمسكاً بمبدأ رفض التفاوض إلا بعد الجلاء الكامل للاحتلال البريطاني.
بناء الوعي الشعبي وتدويل القضية
آمن فريد بأن الحرية لا تتحقق إلا بوعي شعبي منظم، فتبنى نهجاً متكاملاً شمل:
- العمل على نشر التعليم الوطني وتأسيس المدارس الليلية.
- دعم النقابات العمالية لخلق قوة شعبية منظمة.
- المطالبة بدستور يضمن حقوق الأمة ويقيد سلطات الحاكم.
- التنقل بين العواصم الأوروبية لكشف جرائم الاحتلال أمام الرأي العام العالمي وتدويل القضية المصرية.
المنفى والفقر.. ضريبة الوفاء للوطن
دفع محمد فريد ثمن انحيازه للوطن غالياً؛ حيث تعرض للملاحقة القضائية واضطر للعيش في المنفى لسنوات طويلة. وفي سابقة تاريخية للتضحية، أنفق كامل ثروته الخاصة على العمل الوطني حتى عاش أيامه الأخيرة في فقر شديد وعزلة ومرض، دون أن يتراجع قيد أنملة عن مواقفه.
رحيل في الغربة وعودة مهيبة
توفي الزعيم في برلين عام 1919، تزامناً مع اندلاع الثورة الكبرى في مصر، وعاد جثمانه إلى أرض الوطن محمولاً على أعناق الإجلال والتقدير. وظل اسمه شاهداً على الزعيم الذي لم يساوم ولم يطلب مجداً شخصياً، بل مهّد الطريق لاستقلال لم يشهده لكنه وهبه حياته.



