اخلاقناالعائلةلايت

خُلِقَتِ المرأةُ مُكرَّمةً… فلماذا أوصى اللهُ تعالى ألاّ يَحزُنَ قلبُها؟

كتبت: بسمة أحمد

 

المكانة التي خصّها الله للمرأة

 

لقد كرم الله سبحانه وتعالى المرأة ورفع من منزلتها الإنسانية والروحية، إذ يقول تعالى: «وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا» ﴿الإسراء: 70﴾.

وهذا التكريم يشمل كلَّ بني آدم، رجالاً ونساءً، فالمرأة فى الإسلام ليست أدنى منزلة من الرجل في الكرامة والجزاء.

 

ومن الآيات أيضاً: «وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا» ﴿النّـساء: 124﴾.

وهذا يدلُّ بوضوح على المساواة في الجزاء والعمل الصالح بين النساء والرجال.

إضافة إلى ذلك، ورد عن النبي ﷺ أنه قال: «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي».

 

وبصيغة أخرى: «أكْملُ المؤمنينَ إيمانًا أحسنُهُم خلقًا . وخيارُكُم خيارُكُم لنسائِهِم».

وهذا الحديث يعكس أهمية حسن معاملة المرأة والتقدير لها.

وقوله ﷺ «رفقاً بالقوارير» يؤكد مدي هشاشة ورقة قلب المرأة..

إذاً، المرأة في الإسلام لها مكانة رفيعة، وعملها الصالح مقبول، وحقوقها مضمونة، ومعاملتها الحسنة ممدوحة.

 

لماذا لم يرد الله أن تحزَن المرأة؟

 

الحزن النفسي، القلق، الإحباط، كلها مشاعر يمكن أن تؤثّر على الإنسان — والمرأة خصوصاً — على مستويات عديدة: النفسية، الجسدية، الاجتماعية. ومن منظور إسلامي، فإن الله لم يخلق الإنسان للهمّ والغمّ بلا طائل، بل وضع له أسباب الطمأنينة والراحة.

قال تعالى:«الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ» ﴿الرّعْد: 28﴾.

وهذا القول يشكّل مَخرَجًا من القلق والحزن إلى الطمأنينة، عبر ذكر الله والتشبّث به.

وإن نظرنا إلى المرأة، فإن ما ورد من التشريعات والتوجيهات في الإسلام يُظهر أن المرأة في وضع مسؤولية، لكنها أيضاً في وضع عناية ورحمة، وقد وُضع لها ركيزتان مهمّتان: الصلة بالله والعمل الصالح، والعناية بالنفس.

وبالتالي، فإن الحزن الزائد أو اليأس أو الإحساس بعدم القيمة ليس من الإسلام للإنسان — رجلاً كان أو امرأة — إذ إن الإسلام يحفّز على الأمل في رحمة اللّٰه والعمل على تعزيز الخير، والتخلّص من الانكفاء النفسي.

كما أن قوله تعالى:«فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا» ﴿الشرح: 5-6﴾

يشير إلى أن مرحلة الضيق ليست نهاية الطريق، بل بعده يأتي الفرج.

ومن هنا يُستدل بأن الإسلام يُرْغِب المرأة — وكل مؤمنٍ — أن لا تستسلم للحزن السلبي، بل تتحرّك نحو الأمل والعمل.

 

تأثير الحزن النفسي والصحي على المرأة

 

الحزن المستمر أو القلق العميق قد يؤثّر على جانبين أساسيّين:

نفسياً واجتماعياً: قد تشعر المرأة بانخفاض في الثقة بالنفس، وتقلّل من مشاركتها الاجتماعية، وتتراجع في أداء الأدوار الموكولة إليها — سواء كزوجة، أمًّا، أو ناشطة في المجتمع.

صحياً وجسديًّا: لقد أثبتت دراسات أن التوتر النفسي المزمن يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات في النوم، ضعف المناعة، مشاكل في الجهاز الهضمي، وحتى أمراض القلب. وعند المرأة، قد تؤثر الحالة النفسية على الهرمونات،ج وقد تشعر بإرهاق مزمن أو اكتئاب أو ضعف عام.

وعليه، فإن التأثير يمتد إلى الحياة اليومية: العمل، العائلة، العلاقات، الطموح، الإبداع. وإذا فقدت المرأة الشعور بقيمتها أو بدورها الأصيل، فإن هذا الفقدان يُنهك طاقتها ويُضعف مشاركتها في الحياة بنشاط وحيوية.

في المقابل، عندما تشعر المرأة بأنها مكرّمة من ربّها، ومُقدرة في منزلها ومجتمعها، فإن ذلك يعزز لديها الإيجابية، والرضا، والعطاء، ويُقلّل من الحزن أو الاستسلام له.

 

كيف تعزّز المرأة مكانتها وتتجاوز الحزن؟

 

التذكير بالقيمة الإلهية: ذكّري نفسك دائماً بأنك مكرّمة عند الله، أن عملك الصالح يُحسب، وأن الجزاء ليس مقصوراً بجنس ولا بظروف.

الاحتكاك بربّك بالذكر والقرآن: راعِي أن يكون لك ورد يومي، ولو قليل، وتذكّري أنّ الطمأنينة تأتي بذكر الله.

المشاركة والعطاء: أن تكوني فاعلة في بيتك أو مجتمعك أو عملك، لأن العزّ في الإيجابية والمشاركة وليس في الانعزال.

حسن الخُلُق في المعاملات: وها هنا الحديث الشريف يُذكّرنا بأن المعاملة الطيبة من القيم العليا: «أكْملُ المؤمنينَ إيمانًا أحسنُهُم خلقًا . وخيارُكُم خيارُكُم لنسائِهِم».

الرعاية الصحية والنفسية: لا تهمِلي الجانب الصحي والنفسي، فإن الإسلام لا يفرّط في الجسد والنفس. استشارة مختصّة، حركة بدنية، نوم كافٍ، غذاء مناسب، كلها من أسباب صحّة أفضل.

الأمل والتفاؤل: تذكري أن الإسلام لا يشجّع على الاستسلام للحزن، بل يكون الحزن دافعاً للتغيير والتحسّن، وليس مدعاة للجمود.

محمد ابراهيم

تحيا_مــ𓁳_𓆃ـصــ𓅮ـر _𝕰𝖌𝖞𝖕𝖙𓁳𓄿𓅓

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى