عناد سباح دمياطي يحوّل البحر لمسرحه الشخصي

كتب /محمود ياسر
في عام 1945، كان الشاب الدمياطي رضا حمام يحلم بالمشاركة في سباق رأس البر السنوي للسباحة، لكنه فوجئ برفض اللجنة المنظمة طلبه، بسبب وجود سباحين مشهورين يشاركون في الحدث. هذا الرفض أثار عزيمته بدلاً من إحباطه، وأشعل بداخله فكرة مختلفة تمامًا.
حاول حمام إقناع اللجنة أنه يمتلك نفس مستوى المهارة والقدرة البدنية التي يتمتع بها النجوم المشاركون، لكن محاولاته قوبلت بالرفض التام، ما دفعه للتفكير في طريقة أكثر جرأة لجذب الانتباه.
بدلاً من الاستسلام، قرر حمام أن يصبح نجم السباق دون أن يشارك فيه، وأن يثبت نفسه عبر تحدٍ فريد وغير مسبوق. أعلن أنه سيجازف بعرض غير تقليدي: السباحة من دمياط إلى رأس البر مقيد اليدين والقدمين، وعلى مسئوليته الشخصية بالكامل.
تصريحات حمام أشعلت الصحافة المصرية، التي حولت تغطيتها من متابعة السباق المعتاد إلى متابعة هذه المغامرة الغريبة، وبدأت العناوين تتصدر الصحف عن “تحدي حمام الأسطوري”.
في اليوم المحدد، احتشد المصطافون على الشاطئ لمشاهدة الحدث، حيث ظهر حمام مربوطًا بحبال الكتان الثلاثة، ويقفز إلى المياه وكأنه سمكة حية، مستعدًا للشروع في رحلة سباحة لا تشبه أي سباق آخر.
رافقه رجال الصحافة والمصورون على مراكب مرافقة، بالإضافة إلى بعض السباحين الذين تولوا مهمة تزويده بالفاكهة والمشروبات الغازية، فضلًا عن الاستعداد الكامل لإنقاذه في حالة الطوارئ.
بدأ حمام رحلته وسط دهشة المتابعين، مع كل خطوة في الماء يظهر تفانيه في التحدي وعزيمته على إثبات قدراته، ما جعل الجميع ينسون السباق التقليدي تمامًا.
لم يكن الطريق سهلاً، فقد واجه حمام تيارات بحرية قوية وموج متقلب، لكنه استمر في السباحة مقيدًا، وهو ما أثار إعجاب وحماس الحاضرين الذين تابعوا كل لحظة من الرحلة.
بعد ساعات من الجهد المضني، تمكن حمام من الوصول إلى رأس البر، وهو لا يزال مقيدًا بحبال الكتان، وسط تصفيق وهتافات الجمهور الذي أذهلته شجاعته وإصراره.
انتهت المغامرة بنجاح باهر، ليصبح رضا حمام رمزًا للعناد والإصرار، ويثبت أن الإرادة والإبداع أحيانًا تتجاوز كل القواعد، وأن بطل السباق لا يحتاج دائمًا إلى خط البداية التقليدي ليترك أثرًا خالدًا في التاريخ.
