ميلاد أحمد فؤاد الثاني.. الملك الذي توج رضيعاً وودع العرش طفلاً

بقلم: محمد عبد اللطيف بدوي
في مثل هذا اليوم، 16 يناير 1952، وُلد الملك أحمد فؤاد الثاني، آخر ملوك مصر وآخر سليل لأسرة محمد علي يجلس على العرش. لم يكن ميلاده مجرد حدث ملكي عادي، بل كان بداية لدراما تاريخية انتهت بفصل كامل من تاريخ مصر الحديث، حيث ارتبط اسمه بنهاية الملكية أكثر من ممارسته للسلطة.
اعتلى فؤاد الثاني العرش وهو لم يتجاوز الستة أشهر من عمره، عقب تنازل والده الملك فاروق عن الحكم في يوليو 1952 إبان الثورة. وبينما كان الرضيع في مهده، كان مجلس الوصاية يدير شؤون البلاد رمزياً، حتى أُعلنت الجمهورية في 18 يونيو 1953، ليغادر الملك الطفل مصر مع أسرته إلى المنفى، متنقلاً بين إيطاليا وسويسرا.
نشأ الملك السابق بعيداً عن أروقة السياسة وصخب القصور، وتلقى تعليمه في أوروبا متخصصاً في الاقتصاد والعلوم السياسية، واختار لنفسه حياة هادئة بعيدة عن الأضواء. وعلى الرغم من أن حكمه الفعلي لم يدم طويلاً، إلا أنه ظل في الذاكرة الجمعية المصرية شاهداً صامتاً ورمزاً تاريخياً يمثل اللحظة الفاصلة بين عهد الملكية والجمهورية.
إن قصة أحمد فؤاد الثاني تمثل حالة استثنائية في التاريخ، حيث تقاطع فيها الميلاد مع الأفول، ليبقى اسمه مسجلاً كآخر ملك لمصر، وعلامة على تحول جذري في مسار الدولة المصرية المعاصرة.



