ذكرى ميلاد نعمان عاشور.. “فارس المسرح الاجتماعي” ونبض الناس

بقلم: محمد عبد اللطيف بدوي
تحل اليوم، 16 يناير، ذكرى ميلاد الكاتب المسرحي الكبير نعمان عاشور (1918-1987)، أحد أعمدة المسرح المصري والعربي في القرن العشرين، والرائد الذي جعل من خشبة المسرح مرآة حقيقية تعكس تفاصيل وحياة “الناس اللي تحت” و”الناس اللي فوق”.
وُلد عاشور في مدينة ميت غمر، وتشكل وعيه في فترة شهدت تحولات سياسية واجتماعية عاصفة، مما جعله يتبنى “الواقعية الاشتراكية” في كتاباته، منحازاً للبسطاء والطبقة المتوسطة. لم تكن نصوصه مجرد حوارات عابرة، بل كانت تشريحاً دقيقاً للبنية الطبقية في مصر، بأسلوب ساخر يجمع بين العمق الفكري واللغة الشعبية القريبة من وجدان الشارع.
ترك نعمان عاشور إرثاً مسرحياً خالداً، من أبرز معالمه:
- “الناس اللي تحت”: التي تعد علامة فارقة في تاريخ المسرح الواقعي.
- “الناس اللي فوق”: التي استكمل بها رؤيته للصراع الطبقي.
- “عيلة الدوغري”: التي غاصت في تفاصيل العلاقات الأسرية والاجتماعية.
- “سيما أونطة” و”بلاد برة”: وغيرها من الأعمال التي أنارت المسرح القومي لسنوات.
لم يكن عاشور مجرد مؤلف، بل كان مثقفاً عضوياً يؤمن بأن الفن وسيلة للتنوير والتغيير. ورغم رحيله عام 1987، إلا أن صرخة شخوصه المسرحية لا تزال تتردد في جنبات المسارح، مخلدةً اسمه كأحد الكبار الذين وثقوا بصدق أحلام وآلام الإنسان المصري في مواجهة التحولات الكبرى.



