اخلاقنا
عصمة الرسل.. السياج الإلهي لحماية الوحي وضمان القدوة البشرية الكاملة

بقلم: داليا أيمن
اختص الله سبحانه وتعالى أنبياءه ورسله بصفة “العصمة”، وهي الحفظ الإلهي الذي يمنعهم من الوقوع في المعاصي والمنكرات. وتعد هذه الصفة ركيزة أساسية لضمان صدق الرسالة وطهارة الدعوة، بما يحول دون وقوع الناس في الشك حول تعاليم السماء.
أولاً: مفهوم العصمة (لغةً واصطلاحاً)
- في اللغة: مشتقة من الفعل “عصم”، وتعني المنع والحماية؛ فمن عصمه الله فقد حماه من الوقوع في المكروه.
- في الاصطلاح: هي حفظ الله للأنبياء من الذنوب والمنكرات. وتشمل العصمة الكاملة في تبليغ الرسالة، وضمان عدم الخطأ في أمور الدين، مع إنزال السكينة والثبات على أفعالهم.
ثانياً: لماذا عصم الله رسله؟ (الحكمة الإلهية)
تتجلى حكمة الله في عصمة الأنبياء من خلال عدة محاور جوهرية:
- ضمان القدوة الصالحة: ليكون الأنبياء مثالاً حياً للفضائل والأخلاق التي يدعون الناس إليها.
- حفظ صدق الرسالة: حماية الوحي من أي تشويه أو غموض قد يطرأ نتيجة وقوع الرسول في ذنب، مما يؤكد أمانة التبليغ.
- رفع الشبهات والشكوك: العصمة تحمي مقام النبوة من طعن المشككين؛ فلو أخطأ الرسول لشك الناس في أصل دعوته.
- الطهارة الروحية: ضمان نقاء قلوب الرسل لتكون دعوتهم منبثقة من روح طاهرة خالية من الرذائل.
ثالثاً: مقتضيات وحدود العصمة
تتحدد عصمة الرسل في مسارين أساسيين، مع بقاء الطبيعة البشرية في مسارات أخرى:
- العصمة في التبليغ والكبائر: الرسل معصومون تماماً عن الخطأ أو النقص في تبليغ الدين، وعن ارتكاب الكبائر قبل البعثة وبعدها. واستشهد المقال بقوله تعالى: “يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ۖ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ”.
- الأمور الدنيوية: الرسل بشر في شؤون الحياة غير المتعلقة بالدعوة (كالتجارة والزراعة). وقد تقع منهم بعض الهفوات البشرية غير الجوهرية، مثل تسرع النبي داود عليه السلام في الحكم قبل سماع الخصم الثاني، أو ما ورد عن النبي محمد ﷺ في بعض أمور الزراعة.
خاتمة:
إن عصمة الرسل ليست مجرد تشريف، بل هي ضرورة لضمان نقاء الدين وحفظه من التشويه، وهي التي تجعل من الأنبياء أسوة صالحة للبشرية جمعاء في أقوالهم وأفعالهم، بما يحقق مراد الله في هداية الخلق.