وثائق وحكايات

في ذكرى رحيله.. معين بسيسو “فارس غزة” الذي حوّل جدران الزنازين إلى دواوين للمقاومة

بقلم: محمد عبد اللطيف بدوي

​يحل اليوم، الثالث والعشرون من يناير، ذكرى رحيل واحد من أبرز فرسان الكلمة والمقاومة، الشاعر الفلسطيني الكبير معين بسيسو (1926 – 1984). رحل بسيسو تاركاً خلفه إرثاً شعرياً ونضالياً لم يفرق يوماً بين القول والفعل، ليكون بحق “صوت فلسطين” الذي لم يهدأ حتى في أحلك الظروف.

البدايات.. من غزة إلى منارة القاهرة

​ولد معين بسيسو في مدينة غزة عام 1926، في أسرة عُرفت بشغفها بالعلم والثقافة. تفتقت موهبته الأدبية مبكراً، حيث بدأ بنشر قصائده في منتصف الأربعينيات وهو لا يزال طالباً، قبل أن ينتقل إلى القاهرة ليدرس في الجامعة الأمريكية ويتخرج من قسم الصحافة عام 1952، لتنطلق بعدها رحلته في بلاط صاحبة الجلالة وميادين النضال الوطني.

المناضل الذي صهرته السجون

​لم تكن حياة بسيسو حياة أديب يراقب من شرفته، بل كان دائماً في قلب العاصفة:

  • قائد التظاهرات: انخرط في النشاط السياسي منذ أواخر الأربعينيات، وقاد تظاهرات حاشدة ضد مشاريع التوطين ودفاعاً عن حقوق اللاجئين.
  • خلف القضبان: دفع ثمن مواقفه اعتقالاً وسجناً عدة مرات في الخمسينيات والستينيات بين مصر وغزة.
  • أدب السجون: داخل الزنازين، لم ينكسر قلمه، بل كتب أروع قصائده التي عكست قسوة التجربة وعمق الإيمان بالحرية، محولاً جدران المعتقل إلى منارة للثقافة والمقاومة.

إرث أدبي عابر للحدود

​تنوع إبداع معين بسيسو ليشمل الشعر، المسرح، النثر، والمقال الصحفي:

  1. المسرح والمقال: أصدر عدداً كبيراً من الأعمال التي تناولت القضية الفلسطينية وقضايا التحرر والعدالة الإنسانية.
  2. سفير الثقافة: تنقل بين العواصم العربية والأجنبية ممثلاً للثقافة الفلسطينية، وتُرجمت أعماله إلى لغات عدة، ليوصل رسالة شعبه إلى العالم.
  3. التكريمات: نال جوائز رفيعة، منها جائزة «اللوتس» العالمية، وجائزة «درع الثورة» للفنون والآداب، واعتُبر من أبرز شعراء المقاومة الذين جمعوا بين الإبداع والالتزام.

النهاية.. قلبٌ توقف في لندن ودفن في مصر

​في 23 يناير 1984، وأثناء مشاركته في أمسية ثقافية بلندن، توقف قلب معين بسيسو إثر نوبة قلبية مفاجئة. وحتى بعد موته، ظل الاحتلال يخشى صوته؛ إذ رفضت السلطات الإسرائيلية إعادة جثمانه ليدفن في مسقط رأسه بغزة، فاحتضنه تراب القاهرة، المدينة التي شهدت انطلاقته وشبابه.

​رحل معين بسيسو جسداً، لكنه بقي صوتاً حياً لا يموت، يُستذكر في كل مجمع أدبي كرمز للشاعر الذي جعل من كلماته رصاصاً في وجه الظلم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى