لايت

جلال الشرقاوي.. “جنرال” المسرح الذي جعل من الخشبة صوتاً للمواطن وضميراً للأمة

بقلم: محمد عبد اللطيف بدوي

تحل علينا اليوم، الرابع من فبراير، ذكرى رحيل القامة الفنية والأكاديمية السامقة، المخرج الكبير جلال الشرقاوي (1934–2022). وهو المبدع الذي لم يكن مجرد مخرج عابر في تاريخ الفن المصري، بل كان مؤسسة ثقافية تمشي على قدمين، وأحد أبرز صُناع “المجد المسرحي” في النصف الثاني من القرن العشرين.

الشرقاوي.. مزيج بين الأصالة والعالمية

وُلد جلال الشرقاوي وفي وجدانه عشق الخشبة، فصقل موهبته بالدراسة الأكاديمية في القاهرة، ثم انطلق إلى فرنسا ليحصل على الدكتوراه في الإخراج المسرحي. هذا التكوين أتاح له الاطلاع على أرقى المدارس المسرحية الأوروبية، ليعود إلى مصر حاملاً مشروعاً تنويرياً يربط بين المسرح الملحمي وقضايا المواطن البسيط، مؤمناً بأن الفن هو الالتزام الحقيقي بقضايا المجتمع.

المسرح السياسي والرسالة النقدية

ارتبط اسم الشرقاوي بـ “المسرح المشتبك” مع الواقع؛ فلم يكن يخشى مناقشة الفساد أو الاستبداد، مستخدماً السخرية والمفارقة بذكاء حاد. ومن ينسى رائعة “مدرسة المشاغبين” التي غيرت وجه الكوميديا العربية، أو مسرحية “على الرصيف” و**”انقلاب”**؟ هي أعمال لم تحقق نجاحاً جماهيرياً مدوياً فحسب، بل كانت صرخة نقدية في وجه التراجع الاجتماعي والسياسي.

صانع النجوم والأجيال

إلى جانب عبقريته خلف الكواليس، كان الشرقاوي “الأستاذ” الذي تتلمذت على يديه أجيال متعاقبة في أكاديمية الفنون. كان صارماً في فنه، وفياً لمبادئه، ومدافعاً جسوراً عن حرية الإبداع. لم ينجرف وراء الترفيه السطحي، بل ظل يرى المسرح أداة للتنوير وصناعة الوعي، وظل حتى أنفاسه الأخيرة “ترمومتر” للحالة الثقافية في مصر.

خاتمة الوفاء

برحيل جلال الشرقاوي، فقد المسرح العربي أحد أعمدته التي لا تُعوض، لكنه ترك لنا مدرسة فكرية وفنية لا تموت. فإرثه باقٍ في كل تلميذ تخرج من بين يديه، وفي كل عرض مسرحي يحترم عقل المشاهد، ليبقى جلال الشرقاوي “الضمير الحي” لخشبة المسرح العربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى