اخلاقنا

في زمنٍ انتشر فيه القتل… أين اختفت الرحمة من القلوب؟

كتب: محمود محمد 

في زمنٍ يُفترض أن تسود فيه الرحمة، ونرى القلوب أكثر لينًا من الصخر، أصبحنا نعيش أيامًا يعلو فيها صوت القتل على صوت الضمير.

صرنا نسمع كل يوم عن جريمةٍ جديدة، وكأن الدم أصبح عاديًا، والروح لا قيمة لها.

لكن. متى فقدنا إنسانيتنا؟ وأين ذهبت الرحمة التي فطر الله الناس عليها؟

حكاية بدأت بانطفاء القلب:

كان يا ما كان، في بلدةٍ صغيرة، شابٌ غاضبٌ من الدنيا كلها. ضاقت به الحياة، فصار يرى كل من حوله أعداء.

في لحظة ضعفٍ وغضب، فقد السيطرة على نفسه. وفعل ما لا يُغتفر.

لكن الحقيقة أن القصة لا تخصه وحده — بل تخصنا جميعًا. لأننا كل يوم نُسهم في صناعة هذا الغضب بصمتنا، أو بقسوتنا، أو بتجاهلنا لمعنى الرحمة.

قال الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ}

رحمة النبي ﷺ لم تكن فقط للناس الصالحين، بل كانت شاملة للجميع. فكيف فقدنا نحن تلك الرحمة بيننا؟

-أسباب انتشار القتل في هذا الزمن:

انتشار القتل لم يأتِ فجأة، بل هو نتيجة تراكمات وأخطاء:

1. غياب الوازع الديني: حين يبتعد الإنسان عن ربه، يضعف احترامه للحياة التي خلقها الله.

قال تعالى: (وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ)

فالنفس عند الله غالية، لا يجوز المساس بها إلا بحقٍ عظيم.

2. التربية القاسية أو الغائبة: الطفل الذي لا يرى الحنان، لن يعرف معناه حين يكبر.

3. الضغوط النفسية والاقتصادية: ضيق العيش يولّد الغضب، لكن القتل ليس حلًّا أبدًا.

4. الإعلام والمحتوى العنيف: حين يصبح الدم مشهدًا معتادًا، تموت المشاعر بالتدريج.

في زمنٍ يشتد فيه القسوة، واجبنا أن نُعيد الرحمة إلى حياتنا، بالكلمة والموقف:

نُعلم أبناءنا معنى العفو قبل القوة.

نُعيد وصلنا بالله، فهو مصدر الطمأنينة والرحمة.

نبتعد عن السخرية والإهانة، فالكلمة تقتل قبل السلاح.

ننشر الرفق في تعاملاتنا، فالرسول ﷺ قال:

الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء.”

-لماذا يحدث كل هذا؟

القتل لا يبدأ بسلاح، بل بكلمة قاسية، أو قلبٍ غافل عن الله.

حين نُطفئ نور الرحمة في داخلنا، يملأ الظلام كل شيء.

قال النبي ﷺ: “لا تُنزع الرحمة إلا من شقي.”

وما أشقانا إن كنا نعيش بلا رحمة، ولا نأبه لحياة غيرنا.

أملٌ في زمنٍ قاسٍ

ورغم كل ما يحدث، يبقى الأمل.

فكل مرة نختار فيها أن نعفو بدل أن نؤذي، نُعيد جزءًا من الرحمة المفقودة.

وكل مرة نُربّي طفلًا على المحبة بدل العنف، نزرع مستقبلًا أكثر أمانًا.

القتل لن يتوقف بالقوانين فقط، بل بإحياء الرحمة في القلوب.

فالرحمة ليست ضعفًا، بل هي أقوى سلاحٍ ضد القسوة، وأجمل ما يُعيد للإنسان إنسانيته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى