حكايات

بين “برستيج” التجمع و”لقمة” السيدة.. هل حولت “الخيامية” سحور المصريين إلى جلسة تصوير؟

بقلم: نورهان صبري

​شهدت طقوس السحور المصري في الآونة الأخيرة تحولاً جذرياً، حيث لم يعد طبق الفول مجرد وجبة لسد الجوع قبل الصيام، بل تحول في عام 2026 إلى “بطل سينمائي” داخل كادر التصوير. هذا التحول أثار تساؤلاً جوهرياً لدى الكثيرين: هل أقمشة “الخيامية” والإضاءة الخافتة تجعل طعم الفول أحلى حقاً؟ أم أننا نأكل “بالكاميـرا” قبل الفم؟

صراع الأجيال فوق طبق الفول

​يرصد المقال مفارقة اجتماعية حادة بين جيلين؛ جيل الشباب الذي يبحث عن “الخيمة الرمضانية المودرن” في مناطق مثل التجمع والشيخ زايد، حيث الموسيقى الهادئة والأسعار التي قد تصل إلى 700 جنيه لطبق الفول والطعمية. هناك، لا يُسأل عن “سوى الفول”، بل عن جودة الإضاءة لضمان “ستوري” مثالية على منصات التواصل الاجتماعي، وغالباً ما ينتهي الحال بنصف الأكل في سلة المهملات حفاظاً على “الدايت” بعد اكتمال الصورة.

​وعلى الجانب الآخر، يبرز جيل الآباء المتمسك بـ “عربية الفول” في السيدة زينب والحسين والمنيب، حيث “المعركة الحقيقية” مع طبق الفول المكمور و”ودن القطة”. من وجهة نظر الأب، هذه هي اللقمة التي “ترم العظم”، بعيداً عن “فول الكريمة” المبالغ في سعره، والذي يراه مجرد مظاهر لا تسمن ولا تغني من جوع.

سحور الرصيف.. الروح التي لا تشترى

​ورغم بريق الخيام الفاخرة، يظل لسحور الرصيف سحره الخاص؛ ففيه “الروح” وصوت الضحك الحقيقي، حيث يأكل الناس بتلقائية دون قلق من شكلهم أمام الكاميرا. يظل الصراع قائماً في كل ليلة سحور بين بنت ترغب في تصوير “الأوتفيت” في ديكور شيك، وأم ترغب في لمة العائلة الحقيقية بالمنزل بـ “البيجامة” كما كان يحدث زمان.

​إنها معركة بين “الصورة” و”الشبع”، وبين “الديكور” و”اللمة”، تضعنا أمام حقيقة أن روح رمضان الحقيقية قد تكمن في بساطة الطبلية أكثر مما تكمن في فخامة الخيامية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى