وثائقوثائق وحكايات

في ذكرى رحيله.. الشيخ محمد بن علي الحداد “شيخ القراء” الذي أصل لعلوم القرآن في مصر

بقلم: محمد عبد اللطيف بدوي

​تحل اليوم ذكرى رحيل العلامة الجليل والفقيه المالكي، الشيخ محمد بن علي بن خلف الحسيني الحداد، الذي غيبه الموت في 9 فبراير عام 1939، بعد مسيرة حافلة بخدمة كتاب الله عز وجل، صاغ خلالها دستوراً علمياً لعلوم القراءات والتجويد لا يزال ينهل منه طلاب العلم حتى يومنا هذا.

​وُلد الشيخ الحداد عام 1865 بقرية “بني حسين” بصعيد مصر، ونشأ في رحاب الأزهر الشريف، حيث نهل من علومه وتخصص في المذهب المالكي، لكن نبوغه الحقيقي تجلى في علوم القرآن الكريم ورسم المصحف. ونظراً لمكانته العلمية الرفيعة ودقته المتناهية، عُيّن “شيخاً لعموم المقارئ المصرية” منذ عام 1323 هجرية تقريباً، ليكون المرجعية الأولى في ضبط تلاوة ورسم المصاحف في الديار المصرية.

​ترك الشيخ الحداد للمكتبة الإسلامية ثروة من المؤلفات التي تعد مراجع أساسية في حلقات العلم، ومن أبرزها كتاب “الكواكب الدرية فيما يتعلق بالمصاحف العثمانية”، وكتاب “فتح المجيد في علم التجويد”، بالإضافة إلى مؤلفاته الهامة مثل “إرشاد الأخوان في رسم القرآن” و**”سعادة الدارين في بيان آي معجز الثقلين”**.

​تميز أسلوب الشيخ الحداد بالجمع بين الفقه والتحقيق في القراءات، حيث لم يكن مجرد مقرئ بل كان عالماً متبحراً وضع القواعد التي تضمن سلامة النص القرآني وأداءه. وبرحيله، فقدت الأمة الإسلامية واحداً من كبار المحققين الذين أفنوا حياتهم في حفظ تراث التجويد والرسم العثماني، وبقي علمه حياً في كل تلاوة تلتزم بأصول التجويد التي أرساها هو وأقرانه من علماء الأزهر الأجلاء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى