اخلاقنا

ما وراء الكلمات: “أخلاق العين” بوصفها ميزان الصدق في العلاقات الإنسانية

​بقلم: أروى الجلالي

​تبرز لغة العيون كأعمق وأصدق وسائل التواصل البشري التي تسبق اللسان في نقل الحقائق وتأكيد النوايا، حيث أجمع خبراء السلوك الاجتماعي على أن “أخلاق العين” تمثل جوهر الأمانة النفسية. فالعين لا تملك القدرة على التزييف بنفس كفاءة اللسان، مما يجعلها الأداة الأقوى في بناء جسور الثقة أو هدمها، وفي تحديد مستوى الاحترام والتعاطف بين الأفراد في مختلف مواقف الحياة اليومية والعملية.

​ويؤكد الدكتور سامي الغنام، أستاذ علم النفس الاجتماعي، أن التواصل البصري الواعي ليس مجرد حركة عضوية، بل هو فعل أخلاقي يعكس مدى اهتمام الإنسان بالآخر واحترامه لخصوصيته وكيانه. فالتعبيرات البصرية الصادقة قادرة على احتواء المواقف المتوترة وبث الطمأنينة، في حين أن تجنب النظرات أو حدتها قد يشي بدوافع سلبية أو عدم اكتراث، وهو ما يجعل التدريب على “أخلاق النظر” جزءاً لا يتجزأ من منظومة القيم الحديثة.

​من وجهة نظري، فإن لغة العيون هي بالفعل أصدق من الكلمات؛ فالكلمات تخضع لفلترة العقل ومنطق المنفعة، بينما تنطلق نظرات العين من العقل الباطن ومن مخزن المشاعر الحقيقية. إن الشخص الذي يمتلك “أخلاق العينين” هو من يعرف متى يغض بصره احتراماً، ومتى يمنح نظرة طمأنة بصدق، ومتى يواجه بثبات؛ فالعين الصادقة هي التي لا تخون صاحبها ولا تخدع محدثها، وهي المفتاح الأول للدخول إلى القلوب قبل العقول.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى