مصر مباشر - تكنولوجيا وتنمية

العلاقات العاطفية مع الذكاء الاصطناعي.. تحوّل اجتماعي صامت يثير القلق عالميًا

كتبت/بوسي عبدالقادر

بينما ينشغل المحللون برصد تأثيرات الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد والإنتاج وسوق العمل، تشير الكاتبة سارة أوكونور في صحيفة “فاينانشيال تايمز” إلى تحول اجتماعي أعمق قد يكون أكثر تأثيرًا، يتمثل في نشوء علاقات عاطفية بين البشر ونماذج الذكاء الاصطناعي. وترى أن هذا الاتجاه قد لا يسد الفجوة المتزايدة بين الشباب والفتيات في الواقع، بل ربما يزيدها اتساعًا.

وتوضح أن الشباب باتوا أقل إقبالًا على اللقاءات المباشرة، كما أن محاولات التعارف عبر التطبيقات غالبًا ما تتوقف عند مرحلة الدردشة، خوفًا من الرفض أو الأذى العاطفي. وعلى الصعيد السياسي، تتسع الفجوات الأيديولوجية بين الشابات الأكثر ميلاً لليبرالية والشباب الأكثر تحفظًا في عدة دول، من الولايات المتحدة إلى ألمانيا وكوريا الجنوبية وتونس.

في هذا المناخ، يظهر الذكاء الاصطناعي كبديل عاطفي جذاب؛ شريك افتراضي لا يرفض ولا يجرح المشاعر، ويمكن تصميمه ليتوافق مع تفضيلات المستخدم وقيمه. لذلك، لم يكن مفاجئًا أن تنتشر منصات متخصصة مثل “ريبليكا” و”كاراكتر إيه آي”، حيث أظهر استطلاع في الولايات المتحدة أن 19% من البالغين تحدثوا مع أنظمة تحاكي شريكًا رومانسيًا، مع نسب أعلى بين الشباب.

وتختلف أنماط الاستخدام حسب السياق الثقافي؛ ففي حين يكثر استخدام الشباب لهذه التطبيقات في أمريكا، تشير أبحاث في الصين إلى إقبال نساء متعلمات في المدن، تتراوح أعمارهن بين 25 و35 عامًا، على تطبيقات تقدم شخصيات ذكورية افتراضية. ويرتبط ذلك بعوامل اجتماعية، منها تفوق عدد النساء في التعليم الجامعي، وهجرتهن إلى المدن، إضافة إلى تنامي الخطاب النسوي وتسليط الضوء على قضايا العنف والتمييز، ما يعزز ما يُعرف بـ”اقتصاد الشعور بالوحدة”.

ورغم صعوبة قياس عمق هذه العلاقات، تحذر أوكونور من مخاطر محتملة، أبرزها أن الشركات المطورة تسعى للربح، ما قد يدفعها إلى تشجيع التعلق العاطفي لزيادة الوقت والإنفاق. كما تطرح تساؤلًا مهمًا: هل سيظل البشر قادرين على تقبل شريك غير مثالي بعد الاعتياد على رفيق افتراضي دائم الاهتمام والاستجابة؟

وفي هذا السياق، بدأت الصين التحرك تنظيميًا، إذ أصدرت مسودة قواعد تلزم مزودي خدمات الذكاء الاصطناعي بالتحذير من الإفراط في الاستخدام والتدخل عند ظهور مؤشرات الإدمان، في ظل قلق رسمي متزايد بشأن تراجع معدلات المواليد وتأثير التحولات الرقمية على البنية الاجتماعية.

العلاقات العاطفية مع الذكاء الاصطناعي.. تحوّل اجتماعي صامت يثير القلق عالميًا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى