ترينداتلايت

“الإفتاء” توضح حدود العلاقة الزوجية أثناء الاعتكاف

مع حلول العشر الأواخر من شهر رمضان، يتزايد إقبال المسلمين على سُنة الاعتكاف طلبًا للسكينة ومضاعفة الأجر، ما يثير تساؤلات متكررة حول طبيعة العلاقة بين المعتكف وزوجته، خاصة إذا اضطر إلى دخول منزله لقضاء حاجة عارضة.

وفي هذا السياق، أكدت دار الإفتاء المصرية، أن الأصل في الاعتكاف هو الانقطاع التام للعبادة داخل المسجد، والتفرغ للذكر والطاعة، بما ينسجم مع مقصود هذه السنة النبوية.

الجماع يفسد الاعتكاف بإجماع الفقهاء

وأوضحت الدار أن الجماع العمد يُعد مفسدًا للاعتكاف باتفاق الفقهاء، باعتباره خروجًا صريحًا عن روح العبادة القائمة على الانحباس لله تعالى، مشيرة إلى أن هذه المسألة لا خلاف عليها بين أهل العلم، لما فيها من مناقضة مباشرة لمعنى الاعتكاف ومقصده.

المباشرة دون جماع.. تفصيل فقهي

أما فيما يتعلق بالمباشرة دون جماع، كالتقبيل أو اللمس، فقد بيّنت دار الإفتاء أن الحكم يختلف باختلاف القصد والنتيجة. فالجمهور من الحنفية والشافعية والحنابلة يرى أن التقبيل أو اللمس بشهوة محرم أثناء الاعتكاف، لكنه لا يبطله إلا إذا ترتب عليه إنزال، وفي هذه الحالة يفسد الاعتكاف.

أما إذا لم يحدث إنزال، فيظل الاعتكاف صحيحًا مع الإثم لمخالفة مقصود الخلوة التعبدية.

في المقابل، يتبنى المالكية رأيًا أكثر احتياطًا، إذ يرون أن التقبيل بشهوة يفسد الاعتكاف مطلقًا، سواء نتج عنه إنزال أم لا، حمايةً لهذه العبادة من كل ما قد يفضي إلى إبطالها.

ما يجوز بلا شهوة

وأشارت الدار إلى أن اللمس أو التقبيل الخالي من الشهوة، كالتوديع أو المناولة، جائز ولا يؤثر على صحة الاعتكاف عند عامة الفقهاء، مستندة إلى ما ورد عن النبي ﷺ حين كان يُدني رأسه للسيدة عائشة رضي الله عنها لترجله وهو معتكف.

واختتمت بالتأكيد على أن الأولى بالمعتكف أن يبتعد عن مواطن الخلاف والشبهات، وأن يحرص على صيانة عبادته، حتى يحقق الاعتكاف غايته في تزكية النفس وطلب المغفرة في أعظم ليالي العام.

اقرأ أيضا: فتح باب الاعتكاف في المسجد الحرام والمسجد النبوي.. الشروط ورابط التسجيل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com