أحمد زويل.. ثورة “الفيمتو” التي جعلت من المستحيل مرئياً في ذكرى ميلاده

بقلم: محمد عبد اللطيف بدوي
تحل اليوم ذكرى ميلاد العالم المصري الجليل أحمد زويل (1946-2016)، الذي لم يكن مجرد كيميائي مر عبر مختبرات العلم، بل كان مهندس المقياس الزمني الجديد الذي أعاد صياغة فهمنا للمادة. زويل، الذي ولد في مثل هذا اليوم بمدينة دمنهور، استطاع بعبقريته الفذة أن يكسر حاجز الزمن المعهود، ليرصد ما لا يمكن للعين البشرية أو الأجهزة التقليدية تخيله.
بدأت رحلة “كبير العلماء العرب” من أروقة جامعة الإسكندرية، وصولاً إلى قمة المجد العلمي في معهد كاليفورنيا للتقنية (كالتك). وهناك، حقق إنجازه التاريخي بتأسيس علم “كيمياء الفيمتو”، وهو الابتكار الذي سمح للبشرية لأول مرة بمشاهدة الجزيئات وهي تتفكك وتتحد في زمن الفيمتوثانية، وهو جزء من مليون مليار جزء من الثانية. هذا الاكتشاف لم يكن مجرد سبق تقني، بل كان بمثابة اختراع مجهر للزمن، منح العالم القدرة على رصد حركة الذرات في “بث مباشر” أثناء التفاعلات الكيميائية.
توجت مسيرة زويل بجائزة نوبل في الكيمياء عام 1999، ليصبح أول مصري وعربي يحصد هذا الشرف في مجال العلوم. ولم يتوقف طموحه عند حدود المختبر، بل سعى لنقل شعلة التنوير إلى وطنه الأم عبر تأسيس “مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا”، لتكون حاضنة للجيل القادم من المبتكرين والباحثين.
غادر أحمد زويل عالمنا في عام 2016، تاركاً وراءه إرثاً لا يمحى من الأبحاث التي لا تزال تشكل حجر الزاوية في تطوير تقنيات الطب والإلكترونيات وعلوم المواد. إن الاحتفاء بذكراه اليوم هو احتفاء بقوة الإرادة والإيمان بأن البحث العلمي هو الجسر الوحيد الذي تعبر من خلاله الشعوب نحو المستقبل.
