بديع خيري.. “ابن النيل” الذي كتب تاريخ مصر بالضحك والزجل

بقلم: محمد عبد اللطيف بدوي
تمر اليوم ذكرى رحيل صانع البهجة وأستاذ الكلمة العامية، الكاتب المسرحي الكبير بديع خيري (1893 – 1966). لم يكن خيري مجرد مؤلف عابر، بل كان “المهندس” الذي صمم أعظم الروائع الكوميدية في القرن العشرين، والزجال الذي لم يكتفِ بالنظم، بل أرّخ لنبض الشارع المصري في أدق لحظاته.
من “المغربلين” إلى صدارة المشهد الفني
ابن حي المغربلين العريق، الذي حفظ القرآن وتأثر بروح الحارة، بدأ مسيرته تحت اسم مستعار هو “ابن النيل”. ورغم عمله مدرساً للجغرافيا، إلا أن مغناطيس الفن جذبه مبكراً. فشل في اختبارات الأداء كممثل، لكنه نجح في أن يكون “الممثل الأول” خلف الستار، محركاً لعقول الجماهير بكلماته اللاذعة وذكائه المتقد.
الثنائي الذهبي: خيري والريحاني
شكل لقاؤه بنجيب الريحاني عام 1918 نقطة تحول في تاريخ الفن العربي. كان خيري هو “الند” والرفيق الذي صاغ فلسفة الريحاني المسرحية. من أوبريت “العشرة الطيبة” بالتعاون مع سيد درويش، وصولاً إلى أيقونة السينما “غزل البنات”، استطاع هذا الثنائي تقديم كوميديا راقية تنتقد المجتمع وتنتصر للفقراء والمهمشين.
ثورة في الزجل والسينما
لم يكن بديع خيري مجرد كاتب مسرحي، بل كان رائداً في مجالات عدة:
- رائد السينما: أول من كتب للسينما المصرية (صامتة وناطقة)، ومبدع حوار فيلم “العزيمة” الذي يعد من أهم أفلام السينما العربية.
- مجدد الزجل: كسر رتابة البحور الشعرية في الزجل، ونافس بعبقريته “بيرم التونسي” في صياغة النكتة السياسية والاجتماعية.
- مكتشف المواهب: صاحب الفضل في اكتشاف بديعة مصابني، والمطور الحقيقي لفن “الأوبريت الراقص” في مصر.
رحيل وبقاء الأثر
في الأول من فبراير عام 1966، ترجل فارس الكلمة عن جواده، تاركاً إرثاً فنياً ضخماً وعائلة فنية امتدت من خلال ابنه المبدع عادل خيري. سيظل بديع خيري دائماً “السهل الممتنع” في الكتابة المصرية، والرجل الذي أثبت أن الضحك يمكن أن يكون رسالة وطنية سامية.
في ذكراه:
ما هي الشخصية التي رسمها بديع خيري (سي كشكش بك، غزل البنات، أو غيرها) وتعتبرها الأقرب لروح الشخصية المصرية؟



