العقارات

كسر التوقعات.. الفائدة المنخفضة تعيد “الحياة” لسوق العقارات الأمريكي في فبراير

بقلم: مي أبو عوف

​في تحول مفاجئ خالف تقديرات كبار المحللين، سجلت سوق العقارات في الولايات المتحدة انتعاشاً غير متوقع خلال شهر فبراير 2026. فقد عادت مبيعات المنازل القائمة للارتفاع، مدفوعة بتراجع معدلات الفائدة على الرهن العقاري وتحسن القدرة الشرائية للمواطنين، مما أعاد المشترين إلى الساحة بقوة رغم التحديات الجيوسياسية الراهنة التي تخيم على الاقتصاد العالمي.

​أرقام تعكس التعافي: 4.09 مليون وحدة سنويًا

​كشفت بيانات “الرابطة الوطنية للوسطاء العقاريين” (NAR) عن قفزة في المبيعات بنسبة 1.7% خلال فبراير، ليصل المعدل السنوي إلى 4.09 مليون وحدة. وتكتسب هذه الأرقام أهميتها من كونها تجاوزت توقعات “رويترز” التي كانت تشير إلى انخفاض نحو 3.89 مليون وحدة، مما يعكس مرونة غير متوقعة في الطلب المحلي.

​محركات النمو العقاري في “عهد ترامب”:

  • تدخل “وكالة تمويل الإسكان الفيدرالية”: لعب توجيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للوكالة بشراء سندات “فريدي ماك” و”فاني ماي” دوراً جوهرياً في لجم جماح الفوائد، حيث استقر متوسط الرهن العقاري لمدة 30 عاماً عند مستويات الـ 6%.
  • تحسن القدرة الشرائية: ارتفع مؤشر القدرة على تحمل تكاليف السكن إلى 117.6 نقطة، وهو تحسن ملحوظ مقارنة بـ 103.1 نقطة قبل عام، مما شجع المشترين “لأول مرة” على اقتناص الفرص، ليشكلوا 34% من إجمالي السوق.
  • التفاوت الإقليمي: تصدر الغرب والجنوب مشهد الارتفاع، بينما ظل الشمال الشرقي متأثراً بموجات الطقس البارد التي حدت من حركة المعاينات والتعاقدات.

​تحدي “المعروض” والضغوط التضخمية:

​رغم الانتعاش، لا يزال نقص الوحدات المعروضة يمثل “عنق الزجاجة”؛ فالمخزون الحالي (1.29 مليون وحدة) يكفي للاستهلاك لمدة 3.8 شهر فقط، وهو معدل أقل من مستويات ما قبل الجائحة. كما يخشى المحللون من أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط والتوترات الدولية إلى رفع عوائد السندات مجدداً، مما قد يضع سقفاً لطموحات انخفاض الفائدة المستقبلي.

تحليل المشهد:

تثبت بيانات فبراير أن سوق الإسكان الأمريكي يمتلك “رئة ثانية” قادرة على التنفس حتى في الظروف الصعبة. تحسن القدرة الشرائية هو المحرك الفعلي، لكن استمرار نقص المعروض سيظل يمثل ضغطاً صعودياً على الأسعار (التي بلغ متوسطها 398 ألف دولار). التحدي الحقيقي للمشترين في الأشهر القادمة سيكون في موازنة قرار الشراء بين “فائدة مغرية حالياً” ومخاطر “تضخم عالمي” قد يعيد الفوائد للارتفاع مرة أخرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى