“هاتف الطوارئ” بين موسكو وطهران.. بوتين يضغط لفرملة التصعيد في الشرق الأوسط ويثمن الثبات الإيراني

بقلم: نجلاء فتحي
في تحرك دبلوماسي رفيع المستوى يعكس الدور المحوري لموسكو في ملفات المنطقة الملتهبة، أكد الكرملين اليوم الثلاثاء أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أعاد التأكيد على موقف بلاده الثابت والداعم لضرورة خفض التصعيد الفوري في الشرق الأوسط. جاء ذلك خلال اتصال هاتفي هام مع الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، تناول المسارات المتاحة لنزع فتيل المواجهة العسكرية التي تخيم بظلالها على المنطقة.
بوتين وبيزشكيان: تنسيق في مواجهة “العاصفة”
أوضح البيان الصادر عن الكرملين، والذي نقلته وكالة “سبوتنيك”، أن المباحثات ركزت على التطورات الدراماتيكية الأخيرة، لا سيما التحركات العسكرية الإسرائيلية والأمريكية تجاه طهران.
- الالتزام الروسي: شدد بوتين على أن روسيا ملتزمة بالعمل من خلال القنوات الدبلوماسية لحل الأزمات بشكل سلمي، بعيداً عن لغة الصواريخ والتهديدات المتبادلة.
- الامتنان الإيراني: أعرب الرئيس بيزشكيان عن تقديره العميق لمواقف موسكو الداعمة، وخاصة في ملف المساعدات الإنسانية، مؤكداً أن “الشراكة الاستراتيجية” بين البلدين تمثل حجر زاوية في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية المعقدة.
وزارة الخارجية: جهود ماراثونية لإنهاء “الأعمال العدائية”
بالتوازي مع اتصال القمة، كشفت وزارة الخارجية الروسية عن تحركات مكثفة تبذلها القيادة الروسية لإنهاء التوترات المحيطة بإيران بسرعة. وأشارت الخارجية إلى أن التركيز الحالي ينصب على صياغة “حلول وسط” تضمن وقف إطلاق النار ومنع انزلاق المنطقة نحو حرب إقليمية شاملة لا تخدم مصالح أحد.
تحليل المشهد:
يأتي التدخل الروسي في توقيت حرج؛ فموسكو تسعى للعب دور “الوسيط الموثوق” الذي يمتلك خيوط التواصل مع كافة الأطراف. وبينما تنظر واشنطن وتل أبيب بريبة لهذا التقارب الروسي-الإيراني، ترى طهران في “الدب الروسي” ظهيراً دولياً قوياً يمتلك حق النقض (الفيتو) وقدرات عسكرية وتقنية قادرة على خلق توازن في معادلة الردع. إن نجاح الجهود الروسية في التهدئة سيعزز من نفوذ بوتين في “النظام العالمي الجديد” القائم على تعدد الأقطاب.