كابوس ‘ديمونا’ الاستراتيجي: هل تتحول القوة النووية الإسرائيلية إلى ثغرة أمنية قاتلة؟”

بقلم : هند الهواري
في ظل تصاعد لغة التهديدات المتبادلة، انتقل الصراع الإيراني الإسرائيلي من مرحلة “حروب الظل” إلى مرحلة المكاشفة بالاهداف الاستراتيجية الكبرى. لم تعد التصريحات تكتفي بالحديث عن القواعد العسكرية التقليدية، بل طالت هذه المرة “المحرمات النووية”، وتحديداً مفاعلي “ديمونا” و”ناحال سوريك”، مما يفتح الباب أمام تساؤل مرعب: هل اقتربت المنطقة من سيناريو “الاشتعال النووي”؟
يرى خبراء عسكريون أن مفاعل ديمونا (مركز الأبحاث النووية في النقب) لم يعد مجرد رمز للردع، بل تحول إلى نقطة ضعف محتملة. فالمفاعل الذي تجاوز عمره الافتراضي يعاني من “هرم” في بنيته التحتية، وأي استهداف دقيق له بصواريخ باليستية أو مسيرات متطورة قد يؤدي إلى كارثة بيئية وإشعاعية تتجاوز حدود إسرائيل لتطال دول الجوار، مما يجعل الصمت الدولي تجاه هذا التهديد أمراً يثير الريبة.
على الجانب الآخر، يبرز مفاعل “ناحال سوريك” الواقع بالقرب من “بلماخيم” كهدف استراتيجي لا يقل خطورة. فبينما يركز العالم على ديمونا، يمثل سوريك مركزاً حيوياً للأبحاث النووية والتطبيقات التقنية.
دخول هذه المنشآت دائرة الاستهداف الإيرانية المعلنة يغير موازين الرعب، ويضع الدفاعات الجوية الإسرائيلية (آرو ومقلاع داوود) أمام الاختبار الأصعب في تاريخها.
كما أن إيران، وعبر أذرعها الإعلامية والعسكرية، تروج لفكرة أن المنشآت النووية الإسرائيلية هي “أهداف مشروعة” رداً على أي هجوم على منشآتها في أصفهان أو نطنز.
هذا التحول يعني أننا أمام “عقيدة تدمير متبادل” جديدة، حيث لم يعد الهدف تحييد المطارات أو مخازن السلاح، بل ضرب قلب المنظومة الوجودية للطرف الآخر.
وبينما تحبس المنطقة أنفاسها، يبقى السؤال: هل تظل هذه التهديدات مجرد أداة للضغط السياسي لترسيم حدود المواجهة، أم أن صاعق التفجير قد اقترب من خزانات الإشعاع؟
الحقيقة المؤكدة أن أي خطأ في الحسابات قد يحول “الردع النووي” إلى انتحار جماعي عابر للحدود.



