أخر الأخبار

نيران الشرق الأوسط.. هل يطبخ بوتين انتصاره في “مطبخ” طهران؟

بقلم : هند الهواري 

بينما تتجه أنظار العالم بذهول نحو سماء طهران الملبدة بدخان المواجهات، وبينما تنشغل واشنطن بتوجيه ضرباتها وتأمين مخزونات اليورانيوم، تلوح في الأفق ملامح “مستفيد صامت” يجني ثمار التصعيد دون أن يطلق رصاصة واحدة.

في أروقة الكرملين، يبدو أن الرئيس فلاديمير بوتين يراقب المشهد بابتسامة حذرة؛ فكل صاروخ يسقط في الشرق الأوسط، يزيح ثقلاً عن كاهل موسكو في جبهات أوكرانيا المشتعلة.

فاتورة الحرب.. الأرقام تتحدث بـ “الروبل”

لم تعد الفائدة الروسية مجرد تحليلات سياسية، بل أرقام تتدفق في خزينة الدولة. مع إغلاق مضيق هرمز وتهديد إمدادات الخليج، قفزت أسعار النفط إلى مستويات قياسية، ما جعل الخام الروسي “المحاصر بالعقوبات” قبلةً للمشترين الآسيويين.

عائدات ضخمة: تشير التقارير إلى أن موسكو باتت تحصد قرابة 150 مليون دولار إضافية يومياً نتيجة قفزة الأسعار.

ميزانية منقذة: هذا “المصروف الإضافي” جاء كطوق نجاة لميزانية 2026 التي كانت تعاني من ضغوط العجز، لتمول الآلة العسكرية الروسية في “دونباس” من جديد.

تشتيت “البوصلة” الغربية

المكسب الأكبر لموسكو ليس مالياً فحسب، بل هو “استنزاف الانتباه”. فكلما غرق البيت الأبيض في تفاصيل الرد والرد المضاد بين إيران وإسرائيل، خفتت أضواء الدعم العسكري لكييف.

“روسيا هي الفائز الوحيد حتى الآن”،

هكذا صرح مسؤولون أوروبيون، محذرين من أن انشغال واشنطن بتأمين “اليورانيوم الإيراني” يمنح القوات الروسية فرصة ذهبية لتثبيت أقدامها في الأراضي الأوكرانية وتصعيد عملياتها الهجومية بعيداً عن ضجيج الإعلام العالمي.

الحليف الحذر.. الوفاء “بالقطعة”

رغم معاهدة الشراكة الاستراتيجية الموقعة في 2025، تمارس روسيا لعبة “الحياد النشط”. هي تندد بالهجمات الأمريكية دبلوماسياً، لكنها ترفض التدخل عسكرياً لحماية طهران.

موسكو تفضل إيران “ضعيفة بما يكفي” لتعزز حاجتها لروسيا، و”قوية بما يكفي” لإشغال الغرب، لكنها لا تريد حرباً شاملة قد تدمر ممرات التجارة التي تعول عليها في “ممر شمال-جنوب”.

كما يرى محللون للمشهد السياسى ، أنها رقصة فوق الحبال المشدودة و لحظة “توازن الرعب” حيث تستغل موسكو الفوضى لإعادة ترتيب أوراقها الدولية.

وبينما يحترق الشرق الأوسط، تبدو روسيا وكأنها تعيد تدوير الأزمة لتحويلها إلى وقود لانتصاراتها الخاصة، بانتظار اللحظة التي تفرض فيها نفسها “كوسيط وحيد” وقادر على لجم النيران.

برأيك عزيزي القارئ.. هل تضحي موسكو بحليفتها طهران في منتصف الطريق مقابل صفقة كبرى تنهي حرب أوكرانيا وتضمن بقاءها كقوة عظمى؟”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى