وثائق وحكايات

صفية زغلول في ذكرى رحيلها.. “أم المصريين” التي حوّلت بيت الأمة إلى قبلة للنضال

بقلم: محمد عبد اللطيف بدوي

​تمر اليوم ذكرى رحيل السيدة صفية زغلول، التي غادرت عالمنا في 12 يناير 1946، تاركةً وراءها سيرة عطرة لامرأة لم تكتفِ بلقب “زوجة الزعيم”، بل انتزعت بصلابتها ووطنيتها لقب “أم المصريين”. هي الرمز الذي منح ثورة 1919 روحاً إنسانية وصبغة شعبية، محطمةً كافة الحواجز الطبقية والاجتماعية في سبيل استقلال الوطن.

​من القصور الأرستقراطية إلى ساحات الثورة

​ولدت صفية مصطفى فهمي عام 1878 في كنف أسرة سياسية رفيعة، فوالدها كان رئيساً لوزراء مصر، وهو ما منحها ثقافة واسعة وتعليماً راقياً. إلا أن انحيازها الحقيقي ظهر عقب زواجها من سعد زغلول؛ حيث تحولت من حياة القصور إلى قلب النضال الشعبي. ولم يكن زواجها تقليدياً، بل كان تحالفاً وطنياً تجلى في أوضح صوره حين نُفي سعد زغلول، لتخرج هي إلى الشعب وتعلن استمرار المسيرة، فاتحةً “بيت الأمة” ليكون المقر الفعلي لقيادة الثورة.

​رائدة التمكين النسائي في الشارع المصري

​سجل التاريخ لصفية زغلول دورها الريادي في كسر القيود الاجتماعية؛ فهي التي شجعت المرأة المصرية على الخروج في المظاهرات لأول مرة، مؤكدة أن قضية الاستقلال لا تفرق بين رجل وامرأة. بفضل وعيها، تحولت النساء من رصيد صامت إلى قوة فاعلة في مواجهة الاحتلال، وأصبح لقب “أم المصريين” اعترافاً حقيقياً بقدرتها على احتواء كافة أطياف الشعب ومخاطبة وجدانهم، رغم أصولها الأرستقراطية.

​إرث الصمود والوفاء للوطن

​بعد رحيل الزعيم سعد زغلول عام 1927، لم تترجل “أم المصريين” عن خيل النضال، بل ظلت لقرابة العشرين عاماً حارسةً لإرث الحركة الوطنية ورمزاً أخلاقياً يُستضاء به في أزمات الوطن. لم تسعَ يوماً لمنصب أو جاه، بل اكتفت بأن تكون صمام الأمان والبوصلة التي توجه الضمير الوطني. رحلت صفية زغلول وبقي “بيت الأمة” شاهداً على عظمة امرأة أثبتت أن الأوطان تُبنى بالشراكة والوعي، وأن القيادة هي موقف يخلده التاريخ قبل أن تكون لقباً رسمياً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى