التمارين الرياضية تحمي الدماغ وتعزز الذاكرة: دراسة تكشف دور القرفصاء والاندفاع

كتبت: نور عبدالقادر
كشفت دراسة جديدة أن تمارين مثل الاندفاع والقرفصاء لها فوائد كبيرة للدماغ، تتجاوز ما كان يُعتقد سابقًا، بما في ذلك حمايته من التلف المرتبط بالشيخوخة والخرف. ووفقًا لبحث نُشر في مجلة Cell، قد يساعد النشاط البدني على إصلاح الحاجز الدموي الدماغي، وهو طبقة من الخلايا تحمي الدماغ من السموم ومسببات الأمراض الضارة.
قوة التمارين الرياضية في تعزيز القدرات الذهنية
عند ممارسة الرياضة، لا يقتصر تأثير النشاط البدني على حرق السعرات فقط، بل يحفز سلسلة من العمليات البيولوجية التي تفيد الدماغ مباشرة، إذ يزيد التمرين من تدفق الدم ويزود الخلايا بالمزيد من الأكسجين والمغذيات.
كما يحفز إفراز بروتينات مثل عامل التغذية العصبية المشتق من الدماغ (BDNF)، المعروف باسم “سماد الدماغ”، والذي يدعم نمو الخلايا العصبية وترابطها، ما يساعد الدماغ على البناء والحفاظ على صحته.
في دراسة على الفئران، وُجد أن التمارين الرياضية تُحفز إفراز بروتين يُصنع في الكبد ويصل إلى الدماغ عبر مجرى الدم، ليقوي الحاجز الدموي الدماغي. وأكدت Dr. Michelle Fos أن هذه النتائج توفر دليلًا دامغًا على أن الإشارات المرتبطة بالتمارين من الكبد يمكن أن تحسن وظائف الدماغ من خلال تأثيرها على الحاجز الدموي.
دور بروتين GPLD1
ركز الباحثون على بروتين يُسمى GPLD1، الذي يُفرز أثناء وبعد ممارسة الرياضة. لاحظ العلماء أن الفئران الأكبر سنًا أظهرت تحسنًا في الذاكرة بعد تلقيها دمًا من فئران نشطة، حتى عندما لم تدخل البروتينات إلى الدماغ مباشرة، ما يوضح قدرة الجسم على دعم الدماغ بشكل غير مباشر.
انخفاض خطر الإصابة بالخرف
من أهم فوائد النشاط البدني دوره في الحد من التدهور المعرفي والأمراض العصبية مثل مرض الزهايمر. التمارين تقلل الالتهابات، تحسن صحة الأوعية الدموية، وتدعم مناطق الدماغ الحيوية مثل الحصين المسؤول عن التعلم والذاكرة. حتى نشاط معتدل مثل المشي السريع 30 دقيقة يوميًا يمكن أن يحدث فرقًا ملموسًا.
فوائد نفسية فورية
لا تقتصر فوائد التمارين على المدى البعيد، إذ تحفز إفراز الإندورفين والسيروتونين، ما يحسن المزاج ويخفف التوتر والقلق. النشاط المنتظم يعد مضادًا طبيعيًا للاكتئاب، ويساعد على تحسين التركيز والنوم والمرونة العاطفية.
التوصيات العملية
يوصي الخبراء بممارسة 150 دقيقة على الأقل من التمارين الهوائية المعتدلة أسبوعيًا، لكن حتى النشاط القصير أفضل من عدم ممارسة أي حركة. السر يكمن في الانتظام: جعل الحركة عادة يومية، ولو لفترات قصيرة، يمكن أن يُحدث تغييرات دائمة في وظائف الدماغ.