طيبة التكنولوجية ترسم خارطة الوعي بندوة علمية حول الثقافة والتنمية المستدامة

كتب/ عبد الرحيم محمد
في خطوة تعكس تسارع الخطى نحو صياغة عقلية تكنولوجية واعية، وتحت مظلة التوجهات الاستراتيجية للدولة المصرية لبناء الإنسان، نظمت جامعة طيبة التكنولوجية ندوة علمية موسعة بعنوان “الثقافة ودورها في دعم التنمية المستدامة”. تأتي هذه الفعالية تفعيلاً لخطة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي للأنشطة الثقافية للعام الجامعي 2025 / 2026، وذلك تحت الرعاية الكريمة للأستاذ الدكتور عادل زين الدين محمد موسى، رئيس الجامعة.
فلسفة الجامعة: التعليم من أجل بناء الوعي
لم تعد أسوار الجامعات التكنولوجية محصورة في النطاق التقني فحسب، بل أصبحت منارات للتثقيف المجتمعي؛ حيث أكد الأستاذ الدكتور عادل زين الدين، رئيس الجامعة، أن المؤسسة تتبنى رؤية متكاملة لترسيخ مفهوم التعليم المرتبط ببناء الوعي. وأشار سيادته إلى أن تخريج كوادر مؤهلة لا يكتمل دون تسليحهم بمهارات التفكير النقدي وتعزيز روح الانتماء الوطني، مما يجعلهم شركاء فاعلين في معركة البناء والتنمية التي تخوضها الدولة.
دور الثقافة في ترشيد السلوك التنموي
من جانبها، قدمت الدكتورة رضا عطا الله، أستاذ مساعد بكلية الآثار بجامعة الأقصر والمنسق المجتمعي، قراءة تحليلية عميقة لمفهوم التنمية المستدامة بأبعادها الثلاثة (الاقتصادية، الاجتماعية، والبيئية). وركزت “عطا الله” خلال أطروحتها على القوة الناعمة للثقافة، وكيف تساهم في إعادة تشكيل سلوك الأفراد وتوجيههم نحو الاستخدام الرشيد للموارد، مؤكدة أن الوعي الثقافي هو الضمانة الحقيقية لاستدامة أي مشروع تنموي على أرض الواقع.
التحديات الراهنة ومواجهة المتغيرات المناخية
لم تغفل الندوة الجانب العملي المرتبط بالتحديات الميدانية؛ حيث فُتح باب النقاش حول أبرز المعوقات التي تواجه ملف التنمية في الوقت الراهن، وعلى رأسها:
الانفجار السكاني: والضغط المتزايد على الموارد المحدودة.
أزمة الطاقة: وضرورة التحول من الاستهلاك المفرط إلى الترشيد الذكي.
التغيرات المناخية: وتأثيراتها المباشرة على خطط الاستدامة العالمية والمحلية.
مسارات الدولة نحو الاقتصاد الأخضر
واستعرضت الفعالية الجهود الحثيثة التي تبذلها الدولة المصرية لمواكبة التطور العالمي في مجالات الطاقة المتجددة، حيث تم تسليط الضوء على سياسات “التحول الأخضر” ومنظومة إعادة التدوير التي تتبناها الحكومة. وأجمع المشاركون على أن الجامعات التكنولوجية تمثل حجر الزاوية في هذا التحول، من خلال توفير العمالة الماهرة والكوادر الفنية التي تجمع بين “المعرفة التطبيقية” و”الوعي البيئي”، بما يلبي احتياجات سوق العمل المستقبلي.



