أسعار الأسمدة الحرة ترتفع 10%.. وتوقعات بضغط جديد على السوق الزراعية خلال الفترة المقبلة

كتبت أروى الجلالي
تترقب السوق المحلية موجة جديدة من الارتفاعات في أسعار الأسمدة الحرة خلال الشهر الجاري، بزيادة متوقعة لا تقل عن 10%، وفقًا لتقديرات عدد من المنتجين، الذين أرجعوا ذلك إلى تصاعد تكاليف الإنتاج، وعلى رأسها الزيادة الأخيرة في أسعار الغاز الطبيعي المورد لمصانع الأسمدة، واستمرار تداعيات التوترات الجيوسياسية العالمية.
وكانت الحكومة قد أقرت مطلع أبريل الجاري رفع سعر الغاز المورد لمصانع الأسمدة بنحو 21% ليصل إلى 8.5 دولار لكل مليون وحدة حرارية، مقابل 7 دولارات سابقًا، في ظل تحركات الأسعار العالمية للطاقة، بحسب تصريحات رسمية سابقة لوزير الصناعة.
ويُعد الغاز الطبيعي العنصر الأساسي في صناعة الأسمدة، إذ يمثل أكثر من 85% من إجمالي تكلفة الإنتاج، ما يجعل أي تغيير في سعره ينعكس بشكل مباشر على تكلفة المنتج النهائي.
وقال وليد هلال، عضو غرفة الصناعات الكيماوية والأسمدة، إن زيادة أسعار الغاز جاءت في إطار ظروف عالمية ضاغطة تتعلق بأسواق الطاقة والتوترات الجيوسياسية، مشددًا على ضرورة التنسيق بين جميع الأطراف لضمان استقرار القطاع.
وأضاف أن ارتفاع تكاليف الإنتاج، إلى جانب زيادة الأجور المرتقبة وارتفاع أسعار المحروقات، سيؤدي إلى ضغوط إضافية على الأسعار خلال الفترة المقبلة، متوقعًا زيادة جديدة في أسعار الأسمدة بالسوق الحرة بنسبة قد تصل إلى 10%.
وفي السياق ذاته، أوضح حامد موسى، عضو غرفة الصناعات الكيماوية ورئيس إحدى الشركات العاملة بالقطاع، أن قرار رفع أسعار الغاز لم يطبق فعليًا بعد، إلا أن الشركات تم إخطارها بالتعديلات الجديدة، ومن المتوقع أن تظهر آثاره على الفواتير خلال الشهر المقبل بأثر رجعي.
وأشار إلى أن هذه الزيادة ستنعكس تدريجيًا على أسعار الحاصلات الزراعية، نظرًا لاعتمادها المباشر على الأسمدة كمدخل رئيسي للإنتاج، متوقعًا أن تبدأ آثارها في الظهور خلال شهر مايو المقبل.
وأكد أن المصانع تتفهم توجهات الدولة في ظل الظروف الاقتصادية العالمية، وتعمل على التكيف مع المتغيرات الحالية بما يضمن استمرار الإنتاج واستقرار السوق دون تحميل المزارعين أعباء مبالغ فيها.
وفي المقابل، أوضح مصدر بإحدى الشركات الحكومية أن الزيادة في أسعار الغاز لن تؤثر بشكل كبير على أرباح الشركات، في ظل الارتفاعات العالمية لأسعار الأسمدة التي تعوض جزءًا من التكاليف.
وأضاف أن الزيادة لن تُطبق على الأسعار المدعمة الموجهة للجمعيات الزراعية، وإنما تقتصر على السوق الحرة فقط، في إطار الحفاظ على استقرار الأسعار للفلاح المصري.
وكانت الحكومة قد أبقت على منظومة دعم الأسمدة عبر توريد جزء من الإنتاج للجمعيات التعاونية بأسعار مدعمة، مع السماح بتصدير نسبة أكبر من الإنتاج خلال الفترة الأخيرة، بما يحقق توازنًا بين تلبية احتياجات السوق المحلية وتعزيز الحصيلة الدولارية.
وأشار متعاملون في القطاع إلى أن أسعار الأسمدة شهدت بالفعل ارتفاعًا ملحوظًا خلال الفترة الماضية، مدفوعة بتداعيات الحرب في المنطقة، إلى جانب صعود الأسعار العالمية بنسب كبيرة، وسط توقعات باستمرار حالة التذبذب في الأسواق خلال الفترة المقبلة.