بِرُّ الوالدَيْنِ… طريقُكَ إلى رِضا اللهِ وسعادةِ الدُّنيا وفَتحِ أبوابِ السَّماء

كتبت: بسمة أحمد
برُّ الوالدين… طريق البركة ورضا الرحمن
من أعظم القيم التي كرَّمها الإسلام ورفع قدرها قيمة برّ الوالدين، فهي عبادة عظيمة قرنها الله سبحانه وتعالى بعبادته، فقال جل شأنه:
﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾(سورة الإسراء، الآية 23)
هذه الآية الكريمة تضع لنا منهجًا كاملًا في التعامل مع الوالدين، فالله تعالى لم يطلب فقط الإحسان إليهما، بل نهى حتى عن أقل كلمات التضجر، تأديبًا للنفوس وتعظيمًا لمقام الأبوين.
الوالدان هما أصل الحياة وأول من احتضننا بالعطف والرعاية، فمن الجفاء أن نقابل تعبهم بالنسيان أو الجفاء. وقد أوصى النبي ﷺ بذلك في قوله:
«رِضا اللهِ في رِضا الوالدَيْنِ، وسَخَطُ اللهِ في سَخَطِ الوالدَيْنِ»(رواه الترمذي)
البر ليس كلمات تقال، بل أفعال تترجمها المواقف؛ أن تسمع لهما برضا، وأن تخفف عنهما ثقل الأيام، وأن تكون سندًا لهما في ضعفهما كما كانا لك في ضعفك. وقد قال تعالى في موضع آخر:
﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾(سورة لقمان، الآية 14)
فالأم حملت وتعبت، والأب كدّ وسعى، فالشكر لهما شكر لله نفسه، والعقوق لهما طريقٌ إلى الخسارة في الدنيا والآخرة.
وقال رسول الله ﷺ:
«رَغِمَ أنْفُهُ، ثُمَّ رَغِمَ أنْفُهُ، ثُمَّ رَغِمَ أنْفُهُ قيلَ: مَنْ؟ يا رَسولَ اللهِ، قالَ: مَن أدْرَكَ والِدَيْهِ عِنْدَ الكِبَرِ، أحَدَهُما، أوْ كِلَيْهِما، ثُمَّ لَمْ يَدْخُلِ الجَنَّةَ»
(رواه مسلم)
ما أعظمها خسارة أن يعيش المرء وله والدان يحتاجان إليه ثم لا يُحسن إليهما!
فلنحرص على أن نكون ممن يُقال فيهم: “بارٌّ بوالديه”، لا بالقول فقط، بل بالفعل والرحمة والرفق. ولنذكر دائمًا أن كل نظرة حانية، وكل كلمة طيبة، وكل خطوة في خدمتهما، هي قُربة إلى الله وسبب في البركة والرضا في حياتنا.