السيارات

بين “ضريبة الـ 5%” وحروب الأسعار.. لماذا تعثرت مبيعات “بي واي دي” في مطلع 2026؟

بقلم: مي أبو عوف

​ يواجه عملاق السيارات الكهربائية الصيني “بي واي دي” (BYD) منعطفاً حرجاً مع بداية عام 2026، حيث سجلت الشركة تراجعاً حاداً في مبيعاتها داخل السوق المحلية. هذا التعثر لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة تقاطع حاد بين قرارات تشريعية جديدة وضغوط تنافسية غير مسبوقة أعادت رسم ملامح سوق السيارات في “التنين الصيني”.

صدمة المبيعات.. انكماش بـ 36% في شهرين

​وفقاً لبيانات نشرتها شبكة “سي إن بي سي” (CNBC)، هوت مبيعات “BYD” خلال شهري يناير وفبراير بنسبة 36% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. ورغم أن عطلة رأس السنة الصينية الطويلة أسهمت في هذا التباطؤ، إلا أن الأرقام كشفت عن تآكل في حصة الشركة السوقية التي كانت تتراوح سابقاً بين 26% و34%، لصالح منافسين شرسين.

ضريبة الـ 5%.. الضربة التي أربكت الحسابات

​أحد الأسباب الجوهرية لهذا التعثر هو قرار الحكومة الصينية بعودة فرض ضريبة شراء بنسبة 5% على سيارات الطاقة الجديدة بنهاية عام 2025. هذا القرار أنهى سنوات من الإعفاءات الضريبية الكاملة، مما أدى إلى:

  • اندفاع استهلاكي استباقي: تسابق المشترون لاقتناء السيارات قبل نهاية 2025 لتجنب الضريبة.
  • فراغ في الطلب: شهد مطلع 2026 حالة من “الجفاف الشرائي” بعد إشباع السوق في الأشهر الأخيرة من العام الماضي.

حروب الأسعار وصعود “شاومي” و”نيو”

​لم يعد الميدان خالياً لـ “BYD”؛ فقد نجح المنافسون المحليون في تقديم سيارات بمواصفات تقنية عالية وأسعار “هجومية” استهدفت الشريحة المتوسطة. وبينما تراجعت “BYD”، حققت شركات أخرى نمواً مذهلاً:

  • Leapmotor: نمو بنسبة 19% بمبيعات تخطت 60 ألف سيارة.
  • Xiaomi (شاومي): قفزة بـ 48% بمبيعات بلغت 59 ألف سيارة.
  • Zeekr وNIO: سجلتا نمواً انفجارياً بنسبة 84% و77% على التوالي.

استراتيجية “الهروب للأمام”.. الرهان على الخارج

​في مفارقة لافتة، وبينما تعثرت المبيعات محلياً، نجحت “BYD” في تعزيز حضورها العالمي؛ حيث تخطت مبيعاتها الخارجية لأول مرة حجم مبيعاتها داخل الصين خلال شهر فبراير الماضي. وتستعد الشركة حالياً لشن هجوم مضاد عبر إطلاق بطاريات الجيل الجديد وتقنيات الشحن السريع، إضافة إلى تحسين أنظمة مساعدة السائق المتقدمة، للهروب من فخ “حرب الأسعار” نحو “سيادة التكنولوجيا”.

خلاصة التحليل: تعكس تجربة “BYD” في مطلع 2026 حقيقة أن التفوق في سوق السيارات الكهربائية الصيني لم يعد مضموناً بالولاء للعلامة التجارية وحدها. الابتكار المستمر وتقديم قيمة حقيقية مقابل السعر، مع القدرة على التكيف مع التغيرات الضريبية، هي المفاتيح الجديدة للبقاء في قمة الهرم الصناعي.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى