من الخوص إلى الخزف.. محافظة الفيوم تطلق قطار “المهن المنسية” من رحاب كلية الإعلام.

كتب / ياسر الدشناوي
في خطوة تجسد تلاحم الفن التراثي مع الفكر الأكاديمي، وبناءً على رؤية الدكتور محمد هانئ غنيم، محافظ الفيوم، لتمكين أصحاب الحرف اليدوية، حطت وحدة “أيادي مصر” بالفيوم رحالها في جامعة أكتوبر للعلوم الحديثة والآداب (MSA). الفعالية التي انطلقت تحت إشراف الدكتورة هويدا مدحت، مدير الوحدة، لم تكن مجرد عرض للمنتجات، بل كانت احتفالية ثقافية متكاملة أقيمت على هامش مشروع تخرج “يدوي” لطلاب كلية الإعلام، وبالتعاون المثمر مع مؤسسة “لبلدنا”.
كرنفال التراث.. معروضات تخطف الأنظار
تحول حرم الجامعة إلى معرض حي ينبض بروح الريف المصري، حيث استعرض الحرفيون تشكيلات فنية نادرة جمعت بين الأصالة والحداثة. وشمل البازار معروضات متميزة من المشغولات الخشبية والمنسوجات اليدوية مثل “المكرمية والكروشيه”، إلى جانب فنون “الإيموجرامي” والشموع العطرية. كما تصدرت قطع الخزف والمنتجات المصنوعة من الخوص والشنط اليدوية والنحاس المشغول مشهد الإبداع، لتعكس جودة الصناعة الفيومية وقدرتها على المنافسة السوقية.
ورش حية.. حينما يتحول الطالب إلى صانع
لم تكتفِ المبادرة بالعرض فقط، بل نقلت الخبرة مباشرة إلى الطلاب من خلال ورش عمل تدريبية مكثفة. وقد انخرط طلاب جامعة (MSA) وأعضاء هيئة التدريس في تدريبات عملية شملت فنون تشكيل النحاس، وصناعة الشموع، وتصميم المكرمية. وشهدت هذه الورش إقبالاً منقطع النظير، حيث أعرب المشاركون عن انبهارهم بدقة الحرف التراثية، مطالبين بتوسيع نطاق هذه التدريبات لربط المناهج النظرية بالحرفية العملية التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية المصرية.
استراتيجية الفيوم.. ما وراء البازار
تأتي هذه الفعالية ضمن استراتيجية محافظة الفيوم الشاملة لفتح نوافذ تسويقية جديدة للمنتجين الصغار. وتهدف المحافظة من خلال وحدة “أيادي مصر” إلى تحويل الحرف اليدوية من مجرد هوايات إلى قطاعات اقتصادية منتجة، مع التركيز على دعم الشباب وتدريبهم، وضمان استدامة هذه الفنون التراثية وتطويرها بما يتناسب مع الذوق العالمي والمحلي، مما يساهم في إحياء التراث الأصيل وتعزيز الاقتصاد المحلي.