خطة تنموية جديدة.. 600 مليون جنيه لتطوير القرى ومرحلة ثانية من التأمين الصحي

كتبت داليا أيمن
خطة التنمية 2026-2027.. استثمارات جديدة للقرى وتأمين صحي شامل لـ12 مليون مواطن
كشفت الحكومة عن ملامح جديدة لخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027، والتي تستهدف تعزيز معدلات النمو الاقتصادي وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، بالتوازي مع تطبيق إجراءات غير مسبوقة لحوكمة الإنفاق العام ومتابعة تنفيذ المشروعات على أرض الواقع.
وجاء ذلك خلال مشاركة الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، في الجلسة العامة لمجلس الشيوخ لليوم الثاني على التوالي، حيث استعرض تفاصيل الخطة متوسطة المدى حتى عام 2030، ورد على استفسارات أعضاء المجلس بشأن أولويات التنمية والاستثمار خلال المرحلة المقبلة.
حوكمة جديدة للإنفاق الحكومي ومتابعة المشروعات
أكد وزير التخطيط أن الدولة تتبنى نهجًا جديدًا في إدارة الموارد العامة يعتمد على رفع كفاءة الإنفاق وضمان توجيه الاستثمارات للمشروعات الأكثر جدوى وتأثيرًا على المواطنين.
وأوضح أن الوزارة أطلقت مجموعة من الإجراءات المستحدثة التي تشمل ربط التمويل الحكومي بمعدلات الإنجاز الفعلية للمشروعات، ومنع صرف دفعات مالية مقدمة خلال الربع الأخير من العام المالي، إلى جانب وضع معايير دقيقة لتقييم المشروعات الجارية وفق نسب التنفيذ والإتاحات المالية.
كما أشار إلى التوسع في منظومة الربط الإلكتروني بين وزارتي التخطيط والمالية، تمهيدًا لضم بنك الاستثمار القومي لاحقًا، بما يضمن رقابة أكبر على حركة الإنفاق وتحقيق أعلى درجات الشفافية والكفاءة.
الاقتصاد المصري يستعد لمواجهة التحديات العالمية
وأوضح الوزير أن خطة التنمية الجديدة صُممت وفق رؤية مرنة تأخذ في الاعتبار المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية، بما في ذلك اضطرابات سلاسل الإمداد وتقلبات أسعار الطاقة والغذاء.
وأشار إلى أن الحكومة وضعت مستهدفًا متحفظًا للنمو الاقتصادي يتراوح بين 4.8% و5.2% خلال العام المالي المقبل، مع توقعات بارتفاعه تدريجيًا إلى ما بين 6.2% و6.8% بحلول عام 2029/2030.
600 مليون جنيه سنويًا لتطوير القرى المصرية
في خطوة تستهدف تحسين جودة الحياة داخل الريف المصري، أعلن وزير التخطيط تخصيص 600 مليون جنيه سنويًا ضمن موازنات دواوين عموم المحافظات لتنفيذ 367 مشروعًا تنمويًا وخدميًا.
وأوضح أن الجزء الأكبر من هذه الاستثمارات سيتم توجيهه إلى رصف الطرق الداخلية بالقرى، إلى جانب دعم مشروعات البنية الأساسية والخدمات العامة التي تخدم المواطنين بشكل مباشر.
وأكد أن هذه المشروعات تأتي بالتوازي مع استثمارات الوزارات المختلفة في إنشاء المدارس والوحدات الصحية وتوسيع شبكات الغاز الطبيعي وخدمات الإنترنت داخل القرى المستهدفة.
التأمين الصحي الشامل يدخل مرحلة جديدة
ومن أبرز ما أعلنته الحكومة خلال الجلسة، إطلاق المرحلة الثانية من منظومة التأمين الصحي الشامل في 6 محافظات جديدة، بما يوفر مظلة تأمينية متكاملة لأكثر من 12 مليون مواطن إضافي.
وأشار الوزير إلى أن إجمالي عدد المستفيدين من المرحلتين الأولى والثانية سيصل إلى نحو 17 مليون مواطن بحلول عام 2030، في إطار خطة الدولة لتحقيق التغطية الصحية الشاملة وتحسين مستوى الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين.
زيادة مخصصات الصحة والتعليم والبحث العلمي
أكد الدكتور أحمد رستم أن قطاعات التنمية البشرية تحظى بأولوية كبيرة في خطة العام المالي الجديد، حيث تم زيادة مخصصات الصحة والتعليم والبحث العلمي والأزهر الشريف بنسب تراوحت بين 11% و27.6%.
وشدد على أن هذه القطاعات تم استثناؤها بالكامل من أي إجراءات لترشيد الإنفاق، بما يعكس التزام الدولة بالاستثمار في الإنسان باعتباره الركيزة الأساسية للتنمية المستدامة.
حياة كريمة تقترب من خط النهاية
وفيما يتعلق بالمبادرة الرئاسية “حياة كريمة”، أوضح وزير التخطيط أن نسبة تنفيذ مشروعات المرحلة الأولى تجاوزت 91% حتى الآن، مع استمرار العمل لاستكمال جميع المشروعات والانتهاء من تنفيذها خلال العام الجاري.
كما لفت إلى تحقيق طفرة كبيرة في خدمات البنية التحتية داخل القرى، حيث ارتفعت معدلات توصيل الغاز الطبيعي بنسبة 556%، بينما زادت خدمات الإنترنت بنحو 81% مقارنة بالفترات السابقة.
رؤية متكاملة لتحقيق تنمية أكثر كفاءة
تعكس خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية 2026-2027 توجه الدولة نحو تعزيز الانضباط المالي ورفع كفاءة الاستثمارات العامة، مع التركيز على تحسين الخدمات الأساسية وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية والصحية.
وبين تطوير القرى، والتوسع في التأمين الصحي الشامل، وزيادة الإنفاق على التعليم والصحة، تسعى الحكومة إلى تحقيق نمو اقتصادي متوازن ينعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين في مختلف المحافظات.