مصر مباشر - الأخبار

محكمة الإستئناف العليا بتركيا…تصدر حكماً غير مسبوق

كتبت: نجلاء فتحي

أصدرت محكمة الاستئناف العليا في تركيا حكمًا غير مسبوق اعتبرت فيه أن الإعجاب المتكرر بصور نساء على مواقع التواصل الاجتماعي يُعد سلوكًا يهز الثقة بين الزوجين ويبرر الطلاق والتعويضات المادية، في خطوة أثارت نقاشًا واسعًا حول حدود «الخيانة الرقمية» ودور السلوك الافتراضي في هدم العلاقات الأسرية.

وتعود تفاصيل القضية إلى محافظة قيصري بوسط الأناضول، حيث تقدمت زوجة بدعوى طلاق متهمة زوجها بالإهانة والإهمال المالي والخيانة العاطفية، وقدّمت لقطات شاشة تُظهر إعجابه المتكرر بصور نساء على «إنستجرام» و«فيسبوك». واعتبرت الزوجة أن تصرفات زوجها «تجاوزت حدود الاحترام وأفقدت العلاقة استقرارها»، فيما اتهم الزوج زوجته بالإسراف المالي وطالب بإنهاء الزواج دون تعويضات.

محكمة الأسرة الخامسة في قيصري رأت في البداية أن تصرف الزوج يمثل «خطأ جسيماً يخل بالوفاء الزوجي»، لكنها لم تُصدر حكم الطلاق بشكل نهائي. وبعد انتقال الملف إلى محكمة الاستئناف، تم تأييد جزء من الحكم، قبل أن تُحسم القضية أمام محكمة الاستئناف العليا في نوفمبر 2025، التي قضت بفسخ الزواج فورًا.

وألزمت المحكمة الزوج بسداد نفقة شهرية للزوجة قدرها 1000 ليرة تركية (نحو 30 دولارًا)، بالإضافة إلى تعويض مادي ومعنوي إجمالي بقيمة 60 ألف ليرة (نحو 1800 دولار)، بعد أن خفضت المبلغ الأصلي الذي طلبته الزوجة والبالغ 530 ألف ليرة.

وأكدت المحكمة في حيثياتها أن «الإعجاب المتكرر بصور نساء على منصات التواصل لا يشكل خيانة جسدية، لكنه يترك أثرًا نفسيًا عميقًا يهدم الثقة الزوجية، خاصة إذا كان موجهاً بوضوح للجنس الآخر». كما أشارت إلى أن الرسائل الخاصة ولقطات الشاشة وسجلات التفاعل الرقمي يمكن اعتبارها من الآن فصاعدًا «أدلة قانونية قوية» في قضايا الطلاق، بشرط الحصول عليها بطرق لا تنتهك الخصوصية.

ووصف خبراء قانونيون وإعلام تركي الحكم بأنه «سابقة مهمة» ستشكل مرجعًا للقضايا المماثلة، لأنها توسع مفهوم الإخلال بالوفاء ليشمل السلوكيات الرقمية وليس العلاقات المادية فقط.

وتشير بيانات وزارة العدل التركية إلى ارتفاع كبير في حالات الطلاق المرتبطة بوسائل التواصل الاجتماعي، إذ شهد عام 2024 تسجيل أكثر من 180 ألف حالة طلاق، نحو 25% منها بسبب «خلافات رقمية» تشمل إعجابات ورسائل وتفاعلات يعتبرها أحد الطرفين مسيئة أو خيانة عاطفية.

وبين «لايك» عابر وقرار قضائي ينهى علاقة زوجية، تكشف القضية عن الدور المتصاعد لوسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل مستقبل العلاقات الأسرية، وضرورة إعادة تعريف مفاهيم الاحترام والوفاء داخل العالم الرقمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى