الدنمارك تتحول إلى “نموذج أوروبي” في سياسة الهجرة الصارمة
وتجذب اهتمام العواصم الكبرى

كتبت نجلاء فتحي
اعتبرت مجلة “لوبوان” الفرنسية أن الدنمارك أصبحت اليوم نموذجاً يحتذى به في أوروبا، وذلك بفضل سياستها المتشددة والتقييدية تجاه الهجرة، وهي السياسة التي أثمرت نتائج لافتة رغم الانتقادات السابقة التي وجهت لها.
وتجذب الإجراءات الصارمة المطبقة في كوبنهاجن اهتمام الحكومات والخبراء الأوروبيين الذين يبحثون عن نماذج فعالة للتعامل مع تدفقات الهجرة.
انخفاض تاريخي في طلبات اللجوء
أظهرت البيانات أن السياسة الدنماركية أدت إلى انخفاض عدد طلبات اللجوء إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من 40 عاماً.
- ذروة 2015: سجلت البلاد 21,316 طلب لجوء في ذروة أزمة الهجرة عام 2015.
- عام 2024: تراجع العدد بشكل حاد ليسجل نحو 1,656 طلباً فقط.
- تصاريح الإقامة: انخفض عدد تصاريح الإقامة الممنوحة للاجئين إلى 779 تصريحاً خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2025، مقارنة بـ10,266 تصريحاً قبل عقد من الزمن.
اهتمام أوروبي غير مسبوق بالتجربة الدنماركية
أدت هذه النتائج الملموسة إلى متابعة دقيقة من قِبل الدول الأوروبية. وتشير التقارير إلى أن كوبنهاجن استقبلت منذ عام 2019 نحو 96 وفداً من وزراء وأعضاء برلمانات وخبراء لدراسة السياسة الدنماركية عن كثب.
وقد بدأت دول كبرى مثل السويد، وألمانيا، والمملكة المتحدة بمراقبة التجربة الدنماركية، خاصة في ظل التحديات التي تواجهها هذه الدول فيما يتعلق بارتفاع نسب الجريمة وصعوبات دمج المهاجرين. وأكد قادة هذه الدول أن تجربة الدنمارك في التحكم بتدفقات الهجرة كانت ناجحة، مما جعلها “نموذجاً يُحتذى به”.
أبرز مرتكزات السياسة الصارمة
تعتمد الحكومة الدنماركية، بقيادة الديمقراطيين الاجتماعيين منذ 2019، على ركائز واضحة في سياسة اللجوء، تشمل:
- الحماية المؤقتة: منح اللاجئين حماية مؤقتة بدلاً من الإقامة الدائمة.
- الإحالة لدول ثالثة: إحالة طلبات اللجوء إلى دول ثالثة لمعالجتها خارج البلاد.
- قيود مشددة: فرض قيود صارمة على لم شمل الأسر.
وتحظى هذه السياسات بدعم شعبي واسع، وهي الآن محور جهود الدنمارك لإنشاء نظام أوروبي مشترك لمراكز استقبال طالبي اللجوء خارج الاتحاد الأوروبي، بهدف الحد من الهجرة غير النظامية وضمان استقرار المجتمعات.