في ذكرى الرحيل: الشيخ عطية صقر.. قامة أزهرية ورائد الإفتاء في الفضائيات

كتب محمد عبد اللطيف بدوي
يوافق اليوم، 9 ديسمبر، ذكرى رحيل فضيلة الشيخ عطية محمد عطية صقر (1914–2006)، الذي يُعد من أبرز علماء الأزهر الشريف وأكثرهم تأثيراً في الوعي الديني المعاصر خلال النصف الثاني من القرن العشرين.
وُلد الشيخ عطية صقر بمحافظة الغربية، ونهل العلم من الأزهر الشريف حتى نال درجة العالمية مع التخصص. تميز بأسلوبه العلمي الرصين الذي يجمع بين التبسيط والاعتدال، معتمداً على القرآن والسنة وعلوم الفقه والأصول.
رئاسة لجنة الفتوى وتأثير إعلامي واسع
عمل الشيخ عطية صقر مدرساً وتولى مناصب دعوية وتعليمية متعددة، لكن شهرته الواسعة جاءت من خلال عضويته ورئاسته للجنة الفتوى بالأزهر الشريف. وقد ظل لسنوات طويلة يقدم الفتاوى للجمهور بوضوح واعتدال، مما أكسبه ثقة كبيرة.
عرفه الجمهور العربي بشكل أوسع عبر شاشة التلفزيون المصري، خاصة في الثمانينيات والتسعينيات، من خلال برامج مثل “فتاوى وأحكام”، حيث كان يجيب على أسئلة الناس بأسلوب هادئ ومباشر، ساعياً لتصحيح المفاهيم ونشر الوعي بأحكام الإسلام بعيداً عن الغلو أو التساهل.
المواقف الجريئة والمنهج الوسطي
اشتهر الشيخ عطية صقر بـ وسطية منهجه، إذ كان يرفض الغلو والفهم المتعسف للنصوص، مؤكداً على الاعتدال في الدين. وقد عرف عنه أيضاً مواقفه الجريئة وصدوعه بما يراه حقاً، ومن أشهر ما أثير حوله من جدل:
- فتواه التي حكمت بـ ربوية الفوائد البنكية.
- دفاعه عن ختان الإناث بكونه بين الوجوب والاستحباب.
- فتواه الشهيرة بتحريم مصافحة المرأة الأجنبية أثناء برنامجه التلفزيوني، وهو الجدل الذي أدى إلى إيقاف البرنامج مؤقتاً وتنحيته عن منصب رئيس لجنة الفتوى بالأزهر عام 2002.
وبعد رحيله عام 2006، بقيت أعماله وكتبه العديدة التي تناولت الفقه والدعوة وقضايا الأسرة والمجتمع المعاصر، من أهم المراجع التي يرجع إليها الكثيرون لفهم الفقه الإسلامي برؤية واضحة وميسرة.



