لايت

في عيد ميلاد “فؤش”.. حكاية “الكارت” الذي منحنا صوتاً أبهر الشيخ مكاوي والفيلم الذي قلب موازين السينما

بقلم: رانيا عبد البديع

​يحتفل عشاق الفن الأصيل اليوم بعيد ميلاد “ابن البلد” الفنان محمد فؤاد، الذي لم يكن مجرد مطرب مر على جيل الثمانينيات والتسعينيات، بل كان حالة إنسانية وفنية فريدة. “فؤش” الذي امتلك صوتاً يجمع بين شجن النيل وعنفوان الشارع، استطاع أن يحفر اسمه في وجدان الجمهور العربي عبر محطات غيرت مجرى الغناء والتمثيل في مصر.

الشهادة الذهبية من “سيد مكاوي”

​من يمتلك صك الاعتراف من مدرسة “الشيخ سيد” فقد حاز المجد؛ ففي جلسة فنية نادرة جمعت العمالقة، دندن فؤاد بعفوية خلف الموسيقار الكبير سيد مكاوي. لم يستطع “الشيخ سيد” كتم إعجابه، فتوقف عن العزف قائلاً بلهجته المحببة: “ما أنت صوتك حلو أوي أهو”. كانت هذه الجملة بمثابة شهادة ميلاد فنية رسمية لفؤاد، ميزته عن أبناء جيله وأكدت أن خلف هذا الوجه البشوش حنجرة ذهبية لا تخطئها الأذن.

عزت أبو عوف.. “كارت” غيّر القدر

​بدأت الرحلة بصدفة “قدرية” عام 1982 عند بوابة نادي الشمس، حين توقفت سيارة الراحل عزت أبو عوف. بفضل إصرار شقيق فؤاد على إظهار موهبة أخيه، منح أبو عوف “كارت” التواصل لمحمد فؤاد قائلاً جملته الشهيرة: “يا رب صوتك يطلع حلو يا محمد”. ومن هنا انطلقت شرارة “الفور إم”، لتبدأ بعدها رحلة الانفراد بقمة الغناء عبر روائع مثل “الحب الحقيقي” و”خدني الحنين”.

الزلزال السينمائي: “إسماعيلية رايح جاي”

​في عام 1997، لم يقدم محمد فؤاد فيلماً عادياً، بل فجر قنبلة غيرت وجه الصناعة بفيلم “إسماعيلية رايح جاي”.

  • ثورة الأرقام: حقق الفيلم إيرادات خيالية تخطت 15 مليون جنيه (بمقاييس ذلك الوقت).
  • جيل جديد: كان الفيلم “بوابة العبور” التي خرج منها جيل كامل من نجوم الكوميديا والسينما الحالية، ليعيد فؤاد صياغة تاريخ السينما المعاصرة ويفتح الباب أمام “سينما الشباب”.

الغياب بضريبة الصدق

​عشر سنوات من الصمت الإرادي، فضل فيها فؤاد الابتعاد عن الساحة. لم يكن غياباً بداعي النسيان، بل كان “ضريبة الصدق”؛ حيث أكد فؤاد أنه لا يستطيع الغناء والبلاد تمر بظروف صعبة، مفضلاً الصمت على تقديم أعمال لا تلمس نبض الشارع، ليؤكد أن علاقته بجمهوره تتجاوز العقود الفنية إلى “عشرة العمر”.

​في عيد ميلاده، يبقى محمد فؤاد هو “ابن البلد” الذي غنى للحب فصدقناه، وللوطن فبكينا معه، وللصداقة فصار رفيقاً لكل الأجيال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى