في ذكرى رحيله.. بيليه “ملك” الكرة الذي لم يخلع تاجه وصاحب الرقم الصعب في تاريخ المونديال

بقلم / محمد عبد اللطيف بدوي
تحل اليوم، التاسع والعشرون من ديسمبر، الذكرى السنوية لرحيل “الجوهرة السوداء” وأسطورة كرة القدم العالمية بيليه، الرجل الذي لم يكن مجرد لاعب، بل كان أيقونة غيّرت مفهوم الساحرة المستديرة حول العالم، وصنعت تاريخاً لا يزال صامداً أمام عمالقة اللعبة حتى يومنا هذا.
من فقر “تريس كوراسويش” إلى عرش المونديال
وُلد إدسون أرانتيس دو ناسيمنتو، الشهير بـ “بيليه”، عام 1940 في أسرة برازيلية بسيطة، ومن رحم المعاناة صقل موهبته الفطرية. لم ينتظر العالم طويلاً ليرى معجزته؛ ففي سن السابعة عشرة، وتحديداً في مونديال 1958، أبهر الفتى الصغير كوكب الأرض بقيادة البرازيل لأول لقب عالمي، ليصبح أصغر لاعب يسجل في نهائي كأس العالم.
ثلاثية تاريخية وقائمة الـ 1000 هدف
يظل بيليه اللاعب الوحيد في تاريخ كرة القدم الذي نجح في التتويج بلقب كأس العالم ثلاث مرات (1958، 1962، 1970)، وهو الرقم الذي عجزت أساطير لاحقة عن كسره. تميز “الملك” بقدرات شاملة جعلته يسجل بكل الطرق:
- براعة فنية: سرعة فائقة، مهارة استثنائية في المراوغة، ودقة تسديد بالقدمين والرأس.
- غزارة تهديفية: يُنسب إليه تسجيل أكثر من 1000 هدف طوال مسيرته، وهو رقم يعكس العطاء اللامحدود الذي قدمه مع نادي “سانتوس” ومنتخب السامبا.
رحلة “كوزموس” وسفير السلام العالمي
بعد رحلة كروية طويلة مع “سانتوس”، انتقل بيليه إلى نادي “نيويورك كوزموس” الأمريكي، حيث لعب دوراً محورياً في نشر شعبية اللعبة في الولايات المتحدة. ولم يتوقف عطاؤه عند اعتزاله الملاعب، بل تحول إلى سفير للرياضة والسلام، مستخدماً شهرته لمكافحة الفقر ودعم التعليم والطفولة عبر مبادرات إنسانية عالمية.
وداع الأسطورة وبقاء الأثر
في ديسمبر 2022، ترجل الفارس عن صهوة جواده ورحل بيليه عن عالمنا، لكنه ترك خلفه إرثاً كروياً وإنسانياً لا يموت. رحل “الجوهرة السوداء” وبقي سحره ملهماً لكل طفل يلمس الكرة في أزقة البرازيل أو ملاعب أوروبا العريقة، مؤكداً أن الموهبة المقترنة بالإصرار يمكنها توحيد شعوب العالم تحت راية واحدة.


