السيارات

كيف استعاد سوق السيارات المصري توازنه بعد سنوات “الأوفر برايس”؟

​بقلم: محمود ناصر جويده

​لم يكن عام 2025 مجرد عام عادي في تاريخ سوق السيارات المصري، بل كان “عام التصحيح الكبير” الذي وضع حداً لثلاث سنوات من الارتفاعات الجنونية. ومع حلول مطلع 2026، يكشف المشهد عن خارطة سعرية جديدة كلياً، تميزت بانخفاض ملحوظ في أسعار “الزيرو” وانهيار موازٍ في مبالغات سوق “المستعمل”.

​وشهدت السيارات الجديدة تخفيضات تراوحت بين 10% و20%، حيث عادت العديد من الطرازات لقيمتها العادلة بعد استقرار سعر صرف الدولار وتلاشي ظاهرة “التسعير التحوطي”. وساهمت سياسات الدولة في توطين الصناعة وتشغيل خطوط إنتاج محلية تحمل شعار “صنع في مصر” في تقليل الاعتماد على الاستيراد وخفض الكلفة النهائية للمستهلك.

​ولعبت الوفرة في المعروض دوراً حاسماً، خاصة مع دخول أكثر من 15 علامة تجارية جديدة وطرح نحو 40 طرازاً لأول مرة في مصر خلال 2025. وكان للغزو الصيني والتوسع في الموديلات الكهربائية والهجينة أثر بالغ في كسر الاحتكار، مما أجبر الماركات التقليدية على إعادة النظر في استراتيجيات التسعير للبقاء داخل دائرة المنافسة.

​أما سوق المستعمل، فقد عاش صدمة حقيقية؛ فبعد سنوات من الأسعار المبالغ فيها التي فاقت أحياناً أسعار الزيرو، دخل القطاع في حالة ركود حاد انتهت بانهيار سعري واسع خلال النصف الثاني من العام، تماشياً مع وتيرة انخفاض الموديلات الجديدة.

​وانعكس هذا الاستقرار على لغة الأرقام، حيث قفزت المبيعات بنسبة تجاوزت 77% لتصل إلى أكثر من 139 ألف سيارة بنهاية العام. وتشير التوقعات مع بداية 2026 إلى أن السوق المصري يتجه ليصبح مركزاً إقليمياً للتصنيع والتصدير، مستفيداً من الزخم الإنتاجي المحلي الذي قد يصل إلى 165 ألف سيارة خلال الفترة المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى