وثائق وحكايات

في ذكرى رحيله.. إبراهيم حجازي “فيلسوف الرياضة” الذي جعل من القلم موقفاً ومن الكلمة ضميراً

بقلم: محمد عبد اللطيف

​تحل اليوم، الثالث من يناير، ذكرى رحيل الكاتب الصحفي القدير إبراهيم حجازي (1954 – 2022)، أحد أبرز الأسماء التي صاغت ملامح الإعلام الرياضي في مصر والوطن العربي. رحل حجازي تاركاً خلفه مدرسة فريدة في الكتابة والتحليل، مدرسة لم تكتفِ برصد نتائج المباريات، بل غاصت في أعماق الرياضة باعتبارها ظاهرة اجتماعية وسياسية وإنسانية تستحق الفهم والتحليل لا الاستهلاك العابر.

​بدأت مسيرة حجازي عقب تخرجه في كلية الإعلام بجامعة القاهرة، ليتألق سريعاً في أروقة مؤسسة “الأهرام” العريقة. هناك، صنع لنفسه أسلوباً مميزاً جمع بين السخرية الذكية والدقة اللغوية، والقدرة الفائقة على تفكيك المشهد الرياضي بعيداً عن الانحيازات الضيقة. كان قلمه حاداً في الحق، لكنه لم يكن يوماً جارحاً، إذ وضع نصب عينيه هدفاً واحداً وهو الإصلاح والارتقاء بالمنظومة الرياضية.

​ولم تنحصر تجربة حجازي محلياً، بل امتدت إلى كواليس القرار العالمي، حيث شغل مناصب إعلامية رفيعة في الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا). هذه الخبرة الدولية منحت كتاباته بعداً مختلفاً، فبات يتحدث من داخل المنظومة العالمية، كاشفاً عن تعقيداتها ومصالحها، ومقدماً للقارئ العربي رؤية موسوعية ملمة بالأدب والتاريخ والسياسة، وهو ما جعل مقالاته أقرب إلى مقالات الرأي العام التي تخاطب عقل ووجدان المجتمع.

​عُرف عن إبراهيم حجازي استقلاله الشديد وترفعه عن موجات التطبيل، وظل طوال حياته وفياً لفكرة أن الصحفي يجب أن يكون شاهداً أميناً وضميراً حياً. لم تستهوه أضواء الشهرة التلفزيونية بقدر ما آمن بسلطة الكلمة المكتوبة، محافظاً على مسافة نقدية جعلت منه صوتاً نادراً وقامة مهنية تحظى باحترام الخصوم قبل الأصدقاء.

​اليوم، وفي ذكرى رحيله، تفتقد الصحافة المصرية صوتاً أثبت أن الإعلام الرياضي يمكن أن يكون مجالاً للفكر الرصين والمعرفة العميقة. بقيت كتابات إبراهيم حجازي إرثاً حياً وشاهداً على زمن كان فيه القلم موقفاً، والرياضة مدخلاً لفهم أعمق للإنسان والمجتمع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى