الخطيب وكجوك في حوار مع خريجي “هارفارد”: مصر تبني بيئة أعمال تنافسية وتستهدف نمواً يتجاوز 7%

بقلم: أميرة جمال محجوب
شارك المهندس حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، والسيد أحمد كجوك، وزير المالية، في جلسة حوارية رفيعة المستوى مع خريجي جامعة “هارفارد” للأعمال، تركزت حول “ممارسة الأعمال في مصر”. وشهدت الجلسة كشف النقاب عن ملامح الاستراتيجية الاستثمارية الجديدة للدولة المصرية، والتي تهدف إلى تحويل التحديات إلى فرص نمو مستدامة للقطاع الخاص.
استراتيجية استثمارية تتجاوز “إحلال الواردات”
أكد المهندس حسن الخطيب خلال الحوار أن مصر تسعى لمضاعفة حجم الاستثمار الأجنبي المباشر لمواجهة التنافسية الإقليمية والدولية. وأوضح أن الاستراتيجية الحالية تختلف جذرياً عما كانت عليه قبل خمس سنوات، حيث انتقلت الدولة من نموذج “إحلال الواردات” إلى نموذج “التصنيع الموجه للتصدير”، مستهدفة رفع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي لمستويات تتراوح بين 6% و7%.
قطاعات واعدة ومزايا تنافسية
وفي رده على تساؤلات خريجي هارفارد حول القطاعات الأنسب للنمو، حدد الوزير عدة مجالات تمتلك فيها مصر ميزات هيكلية:
- الصناعات كثيفة العمالة: مثل الغزل والنسيج، الملابس الجاهزة، والتصنيع الزراعي.
- اللوجستيات والصناعات الخفيفة: مستندة إلى الموقع الجغرافي الذي يربط القارات وتوفر عمالة شابّة بتكلفة تنافسية.
- النفاذ للأسواق: بفضل اتفاقيات التجارة، تتيح مصر للمستثمرين الوصول التفضيلي لأكثر من 70 دولة.
ثورة إجرائية.. من 16 يوماً إلى يومين
كشف الوزير عن قفزة نوعية في السياسات التجارية، حيث انخفض زمن الإفراج الجمركي من 16 يوماً إلى 5.8 يوم، مع مستهدف طموح للوصول إلى يومين فقط. كما أشار إلى إطلاق برنامج مرن لرد أعباء الصادرات يضمن صرف المستحقات خلال 90 يوماً، دعماً للصناعات ذات القيمة المضافة العالية.
وثيقة ملكية الدولة وحوكمة الشركات
وحول دور الدولة في الاقتصاد، أوضح الخطيب أن “وثيقة سياسة ملكية الدولة” حددت بوضوح مجالات التخارج لصالح القطاع الخاص. وأشار إلى إنشاء وحدة مركزية لإدارة الشركات المملوكة للدولة، تهدف للفصل بين دور الدولة كـ “منظم” ودورها كـ “مالك”، مما يقلل تضارب المصالح ويعزز كفاءة السوق.
دعم ريادة الأعمال والشركات الناشئة
لم تغفل الجلسة قطاع التكنولوجيا والابتكار، حيث أكد الوزير التزام الحكومة بتخفيف الأعباء البيروقراطية وتبسيط إجراءات تأسيس الشركات الناشئة، مؤكداً أن دور الحكومة هو “إتاحة المساحة” لهذا القطاع الحيوي للنمو والاعتماد على حلوله المبتكرة لمواجهة التحديات الاقتصادية.
رسالة إلى “بُناة المستقبل” من هارفارد
وفي ختام اللقاء، وجه المهندس حسن الخطيب رسالة ملهمة للحضور، مؤكداً أن مصر في مرحلتها المقبلة لا تحتاج إلى “مراقبين أو مستشارين”، بل إلى “بُناة ومشغلين ومستثمرين طويل الأجل”، داعياً الكفاءات العالمية لنقل أفضل الممارسات إلى أرض الواقع وبناء شراكات حقيقية مع المؤسسات المحلية.