في ذكرى ميلاده.. المشير أبو غزالة «مهندس» تحديث القوات المسلحة وباني قوتها المعاصرة

بقلم محمد عبد اللطيف بدوي
تحل اليوم، الخامس عشر من يناير، ذكرى ميلاد المشير محمد عبد الحليم أبو غزالة (1930-2008)، وزير الدفاع الأسبق وأحد أبرز القادة العسكريين في تاريخ مصر المعاصر، الرجل الذي ارتبط اسمه بمرحلة مفصلية شهدت إعادة صياغة العقيدة التسليحية وتطوير التصنيع الحربي المصري.
من ريف البحيرة إلى ساحات المعارك
وُلد أبو غزالة عام 1930 بمحافظة البحيرة، حيث استقى من بيئتها الريفية قيم الانضباط والالتزام. ومن الكلية الحربية انطلقت مسيرته التي صقلها بالدراسة العسكرية المعمقة داخل مصر وخارجها، ليتجلى نبوغه الميداني في حرب أكتوبر 1973، حيث كان أحد القادة الفاعلين الذين أثبتوا قدرة العقل العسكري المصري على التخطيط الدقيق وصناعة النصر.
ثورة التحديث والتصنيع الحربي
تولى المشير أبو غزالة منصب وزير الدفاع في مطلع الثمانينيات، وهي الفترة التي شهدت طفرة غير مسبوقة في تحديث القوات المسلحة. تميزت رؤيته بالتركيز على “تنويع مصادر السلاح” وكسر الاحتكار، كما دفع بقوة نحو توطين التكنولوجيا العسكرية وتطوير التصنيع الحربي المحلي، مؤمناً بأن قوة الردع لا تكتمل إلا بامتلاك المعرفة وأدوات الإنتاج.
كاريزما القيادة وجدل السياسة
لم يكن أبو غزالة قائداً عسكرياً نمطياً، بل امتلك كاريزما لافتة وحضوراً طاغياً جمع فيه بين الصرامة العسكرية والقدرة على التواصل الإنساني مع جنوده. ورغم نفوذه الواسع الذي أثار جدلاً سياسياً في دوائر الحكم آنذاك، وانتهى بخروجه من منصبه عام 1989، إلا أنه ظل في وجدان المصريين رمزاً للمؤسسية والطموح الاستراتيجي الذي يسعى لجعل الجيش المصري قوة عصرية متطورة.
رحيل وبقاء الأثر
توفي المشير أبو غزالة عام 2008، تاركاً وراءه مدرسة عسكرية تؤمن بأن العلم والتكنولوجيا هما أساس المعركة الحديثة. ويظل اسمه محفوراً في ذاكرة الوطن كقائد استثنائي لم يتوقف طموحه عند حدود القيادة، بل امتد ليرسم ملامح القوة العسكرية المصرية التي نراها اليوم.



