مصر مباشر - الأخبار

فنزويلا بعد 6 أشهر من سقوط مادورو.. هل تنجح ديلسي رودريغيز في إعادة تشكيل الاقتصاد

كتب صلاح طبانه 

مع مرور ستة أشهر على الإطاحة بالرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو، تشهد فنزويلا مرحلة سياسية واقتصادية جديدة تقودها الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز، التي تسعى إلى تعزيز نفوذها الداخلي وإطلاق إصلاحات اقتصادية واسعة تهدف إلى جذب الاستثمارات الأجنبية وإنعاش الاقتصاد المتعثر.

ديلسي رودريغيز تعزز سيطرتها على مؤسسات الدولة

منذ وصولها إلى السلطة، اتخذت ديلسي رودريغيز سلسلة من الإجراءات السياسية التي استهدفت إعادة تشكيل مراكز النفوذ داخل الدولة، حيث قامت بإبعاد عدد من الشخصيات المقربة من مادورو واستبدالهم بمسؤولين موالين لها.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوات ساهمت في تعزيز قبضتها على مؤسسات الحكم، في أكبر تحول سياسي تشهده فنزويلا منذ عقود.

انفتاح اقتصادي وتقارب حذر مع واشنطن

اختارت الإدارة الجديدة نهجاً أكثر براغماتية في التعامل مع الولايات المتحدة، عبر تنفيذ إصلاحات اقتصادية تستهدف استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية إلى القطاعات الحيوية، مقابل الحصول على تراخيص أمريكية جديدة وتخفيف جزئي لبعض العقوبات المفروضة على البلاد.

ويأتي هذا التوجه في إطار محاولات الحكومة المؤقتة لإنعاش الاقتصاد الفنزويلي الذي عانى لسنوات من العقوبات والأزمات المالية.

إصلاحات جديدة في قطاع النفط والغاز

أقرت السلطات الفنزويلية تعديلات على قانون الهيدروكربونات، تسمح بمشاركة أوسع للشركات الخاصة والأجنبية في قطاعي النفط والغاز، بعد سنوات طويلة من القيود الحكومية المشددة.

وتُعد هذه الخطوة من أبرز التحولات الاقتصادية التي تشهدها البلاد، خاصة مع سعي الحكومة لزيادة الإنتاج وجذب الاستثمارات الخارجية.

شركات الطاقة الأجنبية توسع حضورها

ومع منح تراخيص أمريكية جديدة، بدأت عدة شركات طاقة دولية توسيع أنشطتها داخل فنزويلا، ومن بينها شركة “ريبسول” الإسبانية التي تعمل على إضافة حقل نفطي جديد إلى استثماراتها الحالية في البلاد.

ويُنظر إلى هذه التحركات باعتبارها مؤشراً على عودة تدريجية لاهتمام المستثمرين بالسوق الفنزويلية.

فرص استثمارية واعدة ومخاطر قائمة

بحسب تقديرات منصة “ستراتفور” المتخصصة في تحليل المخاطر الجيوسياسية، فإن الإصلاحات الجديدة في قطاع التعدين تفتح الباب أمام المستثمرين للاستفادة من احتياطيات فنزويلا الضخمة من الذهب والمعادن.

لكن المنصة حذرت في الوقت ذاته من استمرار المخاطر السياسية، مشيرة إلى أن أي تغيير حكومي مستقبلي قد يؤدي إلى مراجعة أو إلغاء بعض الإصلاحات الحالية.

الكهرباء تنضم إلى قطاعات الانفتاح الاقتصادي

وفي خطوة إضافية نحو تحرير الاقتصاد، منحت الجمعية الوطنية موافقة أولية على مشروع إصلاح يفتح قطاع الكهرباء أمام الاستثمار الخاص، ويسمح بتأسيس شركات مشتركة بين الدولة والمستثمرين، بعد نحو عشرين عاماً من احتكار الحكومة لهذا القطاع.

مستقبل غير محسوم رغم الإصلاحات

ورغم التوسع في فتح قطاعات النفط والتعدين والكهرباء أمام المستثمرين المحليين والأجانب، لا تزال فنزويلا تواجه تحديات هيكلية معقدة، تشمل هشاشة البنية الاقتصادية واستمرار حالة عدم اليقين السياسي.

ويؤكد خبراء أن نجاح تجربة الانفتاح الاقتصادي سيظل مرهوناً بقدرة الحكومة على تحقيق الاستقرار السياسي وضمان استمرارية الإصلاحات على المدى الطويل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى