لايتوثائق وحكايات

في ذكرى رحيله.. صلاح ذو الفقار “الضابط الفنان” الذي طارد الإرهاب حتى النفس الأخير

بقلم: رانيا عبد البديع

​تحل اليوم الاثنين الموافق 22 ديسمبر ذكرى رحيل واحد من ألمع فرسان الزمن الجميل، الفنان القدير صلاح ذو الفقار، الذي غادر عالمنا في مثل هذا اليوم من عام 1993، تاركاً خلفه إرثاً فنياً وتاريخاً وطنياً مشرفاً، حيث لم يكن مجرد ممثل بارع، بل كان بطلاً رياضياً وضابطاً شجاعاً خاض معارك حقيقية في حب الوطن قبل أن يقتحم شاشات السينما.

​ولد صلاح ذو الفقار في مدينة المحلة الكبرى لأسرة عسكرية بامتياز، حيث كان والده ضابطاً رفيعاً بوزارة الداخلية. ورث “ذو الفقار” الشجاعة والالتزام، فكان بطلاً للملك في الملاكمة عام 1947، والتحق بكلية الشرطة ليصبح أحد أبطال “معركة الإسماعيلية” الخالدة في 25 يناير 1952، حيث صمد مع زملائه ضد قوات الاحتلال البريطاني، وهي التجربة التي صقلت شخصيته القيادية التي ظهرت لاحقاً في أدواره السينمائية.

من بدلة الشرطة إلى أضواء الشهرة

بدأت الرحلة الفنية عام 1956 بفيلم «عيون سهرانة»، لكن الانطلاقة الحقيقية جاءت عبر ملحمة «رد قلبي»، ثم تألق في دور الشرير الأنيق بفيلم «الرجل الثاني» عام 1959. وشكل “ذو الفقار” مع الفنانة شادية ثنائياً سينمائياً ورومانسياً فريداً، حيث قدما معاً روائع لا تُنسى مثل «مراتي مدير عام»، «عفريت مراتي»، و«أغلى من حياتي»، وهي الأعمال التي أثبتت قدرته الفائقة على التنقل بسلاسة بين الكوميديا الراقية والدراما المؤثرة.

عطاء ممتد ونهاية درامية

لم يتوقف إبداع صلاح ذو الفقار عند السينما، بل امتد للشاشة الصغيرة في أعمال أيقونية مثل «عائلة شلش» و«رأفت الهجان»، بالإضافة لعمله كمنتج قدم للسينما أعمالاً ذات قيمة فنية عالية. وفي مفارقة درامية تشبه نهايات الأفلام، رحل صلاح ذو الفقار إثر أزمة قلبية مفاجئة أثناء تصوير آخر مشاهده في فيلم «الإرهابي»، ليرحل البطل وهو في محراب فنه، مدافعاً بتمثيله عن قيم المجتمع في مواجهة الأفكار المتطرفة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى