وثائق وحكايات

السادات في ذكرى ميلاده.. بطل الحرب والسلام وصانع التحولات الكبرى في تاريخ مصر

 

​بقلم: محمد عبد اللطيف بدوي

​يحتفل المصريون اليوم بالذكرى السابعة بعد المئة لميلاد الزعيم الراحل محمد أنور السادات، الذي ولد في الخامس والعشرين من ديسمبر عام 1918 بقرية ميت أبو الكوم. ويعد السادات واحداً من أكثر الشخصيات السياسية تأثيراً ودهائاً في التاريخ الحديث، حيث اتسمت مسيرته بالجرأة في اتخاذ القرارات المصيرية التي غيرت وجه المنطقة العربية والعالم.

​انطلقت رحلة السادات الوطنية من أروقة الجيش المصري وانخراطه المبكر في تنظيم الضباط الأحرار، ليكون أحد الفاعلين في ثورة يوليو 1952. ومع توليه سدة الحكم عام 1970، واجه إرثاً ثقيلاً وتحديات جسيمة، إلا أنه استطاع بعبقريته العسكرية والسياسية قيادة البلاد نحو نصر أكتوبر 1973، محطماً أسطورة الجيش الذي لا يقهر، ومعيداً الكرامة والسيادة المصرية على تراب سيناء بعبور تاريخي شهد له العالم أجمع.

​ولم تكن شجاعة السادات في الحرب تقل عن شجاعته في السلام؛ إذ أحدث هزة وبركان في الدبلوماسية الدولية بزيارته التاريخية للقدس، وتوقيعه معاهدة السلام التي استعاد بموجبها الأرض كاملة. ورغم الجدل الواسع الذي أثارته تلك الخطوة آنذاك، إلا أنها جعلت منه أول زعيم عربي يحصل على جائزة نوبل للسلام، وأرست قواعد جديدة للسياسة الخارجية المصرية اتسمت بالبراغماتية والبحث عن الاستقرار.

​وعلى الصعيد الداخلي، قاد السادات تحولات جذرية بنقله مصر من الاقتصاد الاشتراكي إلى سياسة “الانفتاح الاقتصادي”، وإعادة الحياة للحزبية والتعددية السياسية، في محاولة منه لتحديث الدولة المصرية وبنائها على أسس جديدة. وبالرغم من اغتياله في يوم نصرة عام 1981، إلا أن إرثه ظل حياً، يتراوح بين الحنكة السياسية والقدرة على استشراف المستقبل، ليبقى السادات دائماً في ذاكرة التاريخ كقائد امتلك شجاعة القرار في أصعب اللحظات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى