وثائق وحكايات

رحيل “عبقري الصمت”.. تشارلي تشابلن الذي أضحك العالم بدموع المهمشين

بقلم: محمد عبد اللطيف بدوي

​يوافق اليوم الخامس والعشرون من ديسمبر ذكرى رحيل أيقونة السينما العالمية، الفنان والمنتج والمخرج الإنجليزي الأمريكي تشارلي تشابلن، الذي فارق عالمنا في عام 1977. ويعد تشابلن أكثر من مجرد ممثل كوميدي؛ إذ كان مهندس الصورة الصامتة والشاعر الذي استطاع عبر شخصية “المتشرد” أن يلمس شغاف القلوب في كل بقاع الأرض، متجاوزاً حواجز اللغة والثقافات ليصبح رمزاً للإنسانية المعذبة والطامحة في آن واحد.

​ولد تشابلن في لندن عام 1889 ونشأ في بيئة قاسية طاردها الفقر، وهو ما صقل رؤيته الفنية التي انحازت دائماً للفقراء. وبمجرد وصوله إلى هوليوود، أحدث ثورة في مفهوم الكوميديا، محولاً إياها من مجرد تهريج حركي إلى وسيلة لنقد المجتمع وكشف زيف المؤسسات. ففي أفلامه الخالدة مثل “الطفل” و”أضواء المدينة”، قدم تشابلن مزيجاً عبقرياً بين الضحك والدراما، ما جعل المشاهد يبتسم بينما تنهمر دموعه شفقة على حال الإنسان.

​ولم يتوقف طموح تشابلن عند حدود التمثيل، بل كان مديراً فنياً شاملاً يكتب ويخرج وينتج ويؤلف الموسيقى التصويرية لأعماله. وقد تجلت شجاعته السياسية في فيلم “الديكتاتور العظيم”، الذي واجه فيه الصعود النازي بخطاب إنساني مدوٍ لا يزال يتردد صداه حتى اليوم. كما استشرف في فيلم “الأزمنة الحديثة” صراع الإنسان مع الآلة وتغول المادية، محذراً من فقدان الروح البشرية في ظل الرأسمالية المتوحشة.

​ورغم تعرضه للملاحقة السياسية خلال حقبة الحرب الباردة، مما اضطره لمغادرة الولايات المتحدة والاستقرار في سويسرا، إلا أن العالم لم ينسَ فضله على الفن السابع. فقد ظل تشابلن حتى اللحظات الأخيرة من عمره يمثل ضمير الفن الحي، مؤكداً أن الصمت قد يكون أبلغ من الكلام حينما يتعلق الأمر بكرامة الإنسان. وبرحيله في هذا اليوم، فقدت السينما أحد أعظم منظريها ومبدعيها، لكن “المتشرد” الصغير ظل حياً بقبعته وعصاه، يذكرنا دائماً بأن الأمل ينبت من قلب الألم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى