جامعة كاليفورنيا تحتمي بـ “السندات” من ضغوط ترامب.. مليارا دولار لتأمين السيولة وسط معركة “غزة” والتمويل الاتحادي

كتبت/ نجلاء فتحي
في خطوة دفاعية لتعزيز حصونها المالية، أعلنت جامعة كاليفورنيا عن طرح سندات إيرادات عامة بقيمة ضخمة تصل إلى ملياري دولار في سوق السندات البلدية. ورغم محاولة الجامعة إضفاء صبغة “دورية” على الطرح لتمويل مشروعاتها، إلا أن التوقيت يكشف عن استراتيجية استباقية للتحوط ضد تقلبات المناخ السياسي في واشنطن، والضغوط المتزايدة من إدارة الرئيس دونالد ترامب.
ساحة معركة قانونية وسياسية
يأتي هذا التحرك المالي الضخم في ذروة نزاع قانوني مرير؛ حيث تجد الجامعة نفسها في مواجهة دعوى قضائية رفعتها إدارة ترامب تتهمها بالتمييز، وهي التهمة التي تنفيها المؤسسة الأكاديمية العريقة جملة وتفصيلاً، مؤكدة التزامها بقيم الشمول والمساواة.
شرارة غزة واختبار الاستقلال
يعود أصل التوتر إلى العام الماضي، حينما حاول ترامب تجميد مئات الملايين من التمويل الاتحادي المخصص لفرع الجامعة في لوس أنجلوس (UCLA)، عقاباً على خلفية الاحتجاجات الطلابية المؤيدة لغزة والمنددة بالحرب. ورغم أن القضاء الأمريكي أعاد تلك الأموال لاحقاً، إلا أن الرسالة وصلت بوضوح: “التمويل الحكومي بات سلاحاً سياسياً”.
الهروب نحو الاستقلال المالي
تشير التقارير إلى أن لجوء جامعة كاليفورنيا —وجامعات كبرى أخرى— إلى إصدار سندات خاضعة للضريبة، هو محاولة لـ “فك الارتباط” تدريجياً مع الموازنات الاتحادية التي أصبحت مشروطة بمواقف سياسية معينة، سواء فيما يخص حرب غزة، أو برامج التنوع والشمول، أو حتى سياسات المناخ.
ويرى مراقبون أن هذه السندات تمثل “صمام أمان” يضمن استمرارية البحث العلمي وحرية التعبير داخل الحرم الجامعي، بعيداً عن مقصلة تجميد التمويل التي يلوح بها البيت الأبيض. ففي ظل الضبابية الحالية، أصبح “تأمين السيولة” هو الضمانة الوحيدة لحماية الاستقلال الأكاديمي من التدخلات الحزبية.
سؤال للقارئ:
هل ترى أن لجوء الجامعات الأمريكية إلى أسواق السندات يقلل من تأثير الضغوط السياسية على استقلالها، أم أن الديون المالية قد تخلق ضغوطاً من نوع آخر؟