وثائق

في ذكرى رحيله: ثروت عكاشة.. فارس الثقافة المصرية ومؤسس نهضتها الحديثة

بقلم: دعاء أيمن

​تحل اليوم ذكرى رحيل الأديب والمفكر والوزير الفنان ثروت عكاشة، الذي غادرنا في مثل هذا اليوم، 27 فبراير من عام 2012. ويعد عكاشة أحد أهم الشخصيات الثقافية في التاريخ المصري المعاصر، حيث استطاع برؤيته الفريدة أن يضع حجر الأساس للمؤسسات الثقافية الكبرى في مصر.

تكوين عسكري بروح أدبية

وُلد ثروت عكاشة في القاهرة عام 1921، ونشأ في بيئة عائلية تقدّر العلم. ورغم تخرجه في الكلية الحربية عام 1939 وانخراطه في حركة الضباط الأحرار التي قادت ثورة يوليو 1952، إلا أن شغفه بالعلم لم يتوقف؛ فحصل على دبلوم الصحافة عام 1951، وتوج مسيرته الأكاديمية بنيل درجة الدكتوراه في الآداب من جامعة السوربون بباريس عام 1960.

الوزير الذي صنع عصراً ذهبياً

تولى عكاشة حقيبة وزارة الثقافة والإرشاد القومي في عهد الرئيس جمال عبد الناصر لفترتين، الأولى بدأت في أكتوبر 1958. وتحت قيادته، شهدت مصر طفرة ثقافية شاملة؛ حيث أسس المجلس الأعلى للفنون والآداب، وهيئات الفنون والتراث، والمعاهد الموسيقية والمسرحية، مما جعل من الثقافة حقاً متاحاً لكل مواطن وأداة للنهضة المجتمعية.

إنقاذ آثار النوبة والإرث الفكري

لا ينسى التاريخ لثروت عكاشة دوره البطولي في الحملة الدولية لإنقاذ معابد أبو سمبل وآثار النوبة من الغرق عقب بناء السد العالي، بالتنسيق مع منظمة اليونسكو. وإلى جانب مهامه الإدارية، كان كاتباً ومترجماً موسوعياً، أثرى المكتبة العربية بمؤلفات فنية وتاريخية رفيعة المستوى.

​رحل “فارس الثقافة” عن عمر يناهز 91 عاماً، تاركاً خلفه مؤسسات شامخة وإرثاً فكرياً يظل حجر الزاوية في الهوية الثقافية المصرية الحديثة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى