ضياء رشوان.. “مايسترو الحوار” والمرشح الأقوى لترميم جسور الإعلام المصري

بقلم: هند الهواري
بين هدوء الباحث السياسي وحنكة النقابي المتمرس، شق الكاتب الصحفي ضياء رشوان طريقه ليكون واحداً من أكثر الشخصيات تأثيراً في المشهد العام المصري خلال العقد الأخير. رشوان، الذي وُلد في محافظة قنا عام 1958، لم يكتفِ بأن يكون مجرد رقم في سجلات الصحافة، بل تحول بمرور السنوات إلى “رجل المهام الصعبة” الذي تلجأ إليه الدولة في اللحظات التي تحتاج فيها إلى لغة العقل والقدرة على إدارة الاختلاف، مما جعل طرح اسمه كوزير للإعلام في التشكيل المرتقب خطوة يراها الكثيرون “منطقية” لإعادة ترتيب البيت من الداخل.
بدأت ملامح شخصية رشوان القيادية تتبلور منذ تخرجه من جامعة القاهرة عام 1981، حيث انخرط في العمل البحثي داخل مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، ليصبح واحداً من أهم خبراء الحركات الإسلامية في المنطقة، وهو ما أكسبه قدرة فائقة على تحليل المشهد السياسي بعمق. لكن التحول الجذري في مسيرته كان نجاحه في قيادة “نقابة الصحفيين” كمنقيب لعدة دورات، حيث استطاع خلالها الحفاظ على توازن دقيق بين سقف الحريات الصحفية وبين مسؤولية المؤسسات تجاه الدولة، وهو دور لا يجيده إلا “دبلوماسي” من طراز رفيع.
ولعل المحطة الأبرز التي وضعت رشوان في قلب دائرة الضوء التنفيذية، هي توليه رئاسة الهيئة العامة للاستعلامات، حيث كان بمثابة “المتحدث الرسمي” للدولة المصرية أمام الإعلام الدولي في أدق فتراتها التاريخية. هناك، استطاع رشوان بلباقته المعهودة ولغته الرصينة أن يواجه حملات التشويه الخارجية، محولاً الهيئة إلى منصة دفاعية وهجومية قوية.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل جاء اختياره كمنسق عام لـ “الحوار الوطني” ليؤكد أنه الشخصية التوافقية القادرة على جمع الفرقاء تحت راية واحدة، وهو النجاح الذي رفع أسهمه كمرشح فوق العادة لقيادة وزارة الإعلام.
اليوم، يبرز اسم ضياء رشوان كوزير لا يحمل حقيبة فقط، بل يحمل “مشروعاً” لإعادة صياغة الهوية الإعلامية المصرية. فبين خبرته كصحفي، وبراعته كباحث، وحنكته كمسؤول أدار ملفات شائكة مع الإعلام الأجنبي، يبدو رشوان هو الأنسب لفك شفرة الأزمات التي تعاني منها المنظومة الإعلامية، وربما يكون هو الشخص القادر على خلق ميثاق إعلامي جديد يجمع بين التطور التكنولوجي وبين الثوابت الوطنية.
والسؤال هنا: هل يكون “حكيم الحوار الوطني” بحنكته النقابية احتواء غضب العاملين بقطاع الإعلام وتحقيق طفرة ملموسة في وقت قياسي؟


