وثائق وحكايات

وداعاً صانع البهجة.. في ذكرى رحيل جوزيف باربيرا “الأب الشرعي” لتوم وجيري وسكوبيدو

كتب محمد عبد اللطيف بدوي

​تحل اليوم، الثامن عشر من ديسمبر، ذكرى رحيل العبقري الذي رسم ضحكات الملايين حول العالم، الرسام والمخرج الأمريكي جوزيف باربيرا (1911 – 2006). هو الرجل الذي لم يكتفِ برسم الكرتون، بل صنع ذاكرة بصرية ولحظات سعادة عابرة للقارات والأجيال، من خلال شخصيات لا تزال تتصدر شاشاتنا حتى اليوم.

​الثنائي التاريخي “هانا-باربيرا”

​بدأت الحكاية في ثلاثينيات القرن الماضي عندما التقى باربيرا بزميله ويليام هانا. هذا اللقاء لم يكن عادياً، بل كان ولادة لأنجح ثنائي في تاريخ الرسوم المتحركة. معاً، ابتكرا سلسلة “توم وجيري” (Tom & Jerry)، ذلك الصراع الأزلي بين القط والفأر الذي لم يحتاج لـ “كلمة واحدة” ليفهمه طفل في مصر أو شيخ في الصين؛ فكانت الحركة والإيقاع الكوميدي هما اللغة العالمية التي صاغها باربيرا ببراعة.

​إمبراطورية “هانا-باربيرا” التلفزيونية

​بعد نجاحاتهما السينمائية، أسس الثنائي استوديو Hanna-Barbera، الذي أحدث ثورة في إنتاج الكرتون التلفزيوني. بذكاء فني واقتصادي، قدم باربيرا شخصيات أصبحت أيقونات للثقافة الشعبية، منها:

  • عائلة فلينستون (The Flintstones): أول مسلسل كرتوني يعرض في وقت الذروة ويحاكي حياة العائلة المعاصرة في العصر الحجري.
  • سكوبي دو (Scooby-Doo): الذي مزج بين الغموض والكوميديا بطريقة عبقرية.
  • يوغي بير (Yogi Bear): الدب المحب للسندوتشات والمغامرة.
  • جتسونز (The Jetsons): رؤيته الخيالية للمستقبل في الفضاء.

​عبقرية “الاقتصاد في الحركة”

​لم يكن باربيرا مجرد رسام، بل كان “مايسترو” يعرف كيف يقدم محتوى ممتعاً بتكلفة أقل، وهو ما يُعرف بأسلوب “الرسوم المتحركة المحدودة”، حيث ركز على قوة الشخصية والحوار المضحك والتعبيرات الوجهية بدلاً من التعقيد في التفاصيل، مما سمح لشركته بإنتاج آلاف الساعات التلفزيونية التي غزت العالم.

​جوائز وإرث لا يموت

​حصد باربيرا خلال مسيرته 7 جوائز أوسكار وعدد لا يحصى من جوائز “إيمي”، لكن التكريم الحقيقي هو بقاء أعماله حية حتى اليوم. رحل باربيرا في عام 2006 عن عمر ناهز 95 عاماً، لكنه ترك خلفه عالماً من الخيال والبهجة؛ ففي كل مرة يطارد فيها “توم” خصمه “جيري”، يظل جوزيف باربيرا حاضراً بلمسته السحرية التي لا تشيخ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى